وقولُه: وهو الواحد الذي ليس معه شيء أي لأن كل ما سواه في الحقيقة عدم محض كما تقدم . وقد قام البرهان على وحدانيته تعالى بقوله سبحانه: { لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا } ( 22 ) الأنبياء . وقولُه: أقرب إليك من كل شيء أي بعلمه وإحاطته وتدبيره . كما قال تعالى في كتابه المجيد: { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ } ( 16 ) سورة القرآن . وقولُه: ولولاه ما كان وجود كل شيء هو بمعنى قوله أولًا وهو الذي أظهر كل شيء . ولكون المقصود المبالغة في نفي الحجاب لم يضر هذا التكرار لأن المحل محل إطناب . ثم قال: يا عجبا كيف يَظْهَرُ الوجودُ في العَدَم أي يجتمع معه وهما ضدان . أم كيف يثبت الحادثُ مع مَنْ له وصْفُ القِدَم ؟ حتى يكون حجابًا للعظيم المنان . قال ابن عباد: وهذا الفصل من قولِه: الكون كله ظلمة إلى هنا أبدع فيه المؤلف غاية الإبداع وأتى فيه بما تقر به الأعين وتلذ به الأسماع . فإنه - رضي الله عنه - ذكر جميع متعلقات الظهور وأبطل حجابية كل ظلام ونور وأراك فيه الحق رؤية عيان وبرهان ورفعك من مقام الإيمان إلى أعلى مراتب الإحسان . كل ذلك في أوجز لفظ وأفصح عبارة وأتم تصريح وألطف إشارة . فلو لم يكن في هذا الكتاب إلا هذا الفصل لكان كافيًا شافيًا فجزاه الله عنا خيرًا
( 17 ) ما تَرَكَ من الجهل شيئًا مَنْ شيئًا مَنْ أراد أن يَحْدُثَ في الوقت غيرُ ما أظْهَرَهُ اللهُ فيه
يعني أن من حسن الأدب أن يكون المريد راضيًا بما أقامه الله فيه . كما قال بعض العارفين: لي منذ أربعين سنة ما أقامني الله في حال فكرهته ولا نقلني إلى غيره فسخطته
فإنْ سخط المريدُ الحالة التي يكون عليها وتشوف إلى