فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 251

الله تعالى . وهذا مقام شريف لا يوفي به إلا أهل العنايات . ومن غفل في حسابه خسر في اكتسابه . وقال بعض العارفين: من أدرك في نفسه التغيير والتبديل في كل نفس فهو العالم بقوله تعالى: { كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ } ( 29 ) الرحمن وما ألطف قول بعضهم:

نفذت مقادير الإله وحكمه فأرح فؤادك من لعل ومن لو

( 23 ) لا تترقب فراغ الأغيار فإن ذلك يقطعك عن وجود المراقبة له فيما هو مقيمك فيه

أي لا تنتظر - أيها المريد - انتهاء الأغيار أي الشواغل التي منها ما أقامك فيه الحق بل راقبه فيما تترقب فراغه فإن تأميلك للوقت الثاني يمنعك من القيام بحق الوقت الذي أنت فيه . والفقير الصادق يكون في كل وقت بحسبه

وسئل بعض العارفين متى يستريح الفقير ؟ فقال: إذا لم ير وقتًا غير الوقت الذي هو فيه . وقال بعض المفسرين في قوله تعالى: { وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً } ( 35 ) الأنبياء أي نختبركم بالشدة والرخاء والصحة والسقم والغنى والفقر وقيل بما تحبون وما تكرهون لننظر شكركم فيما تحبون وصبركم فيما تكرهون

( 24 ) لا تستغرب وقوع الأكدار ما دمت في هذه الدار فإنها ما أبرزت إلا ما هو مستحق وصفها وواجب نعتها

أي لا تعد وقوع الأكدار أمرًا غريبًا مدة كونك في هذه الدار الدنيوية فإنها ما أبرزت أي أظهرت إلا ما هو مستحق وصفها أي وصفها المستحق لها

ص 37

وواجب نعنها أي نعتها الواجب أي اللازم لها . فمن ضرورياتها وجود المكاره فيها مع الانهماك عليها كما قال بعض واصفيها:

طبعت على كدر وأنت تريدها صفوًا من الأقذاء والأقذار

ومكلف الأيام ضد طباعها متطلب في الماء جَذوةَ نار

ومن كلام جعفر الصادق: من طلب ما لم يخلق أتعب نفسه ولم يرزق قيل له: وما ذاك ؟ قال: الراحة في الدنيا . وأخذ بعضهم هذا المعنى فقال:

تطلب الراحة في دار العنا خاب من يطلب شيئًا لا يكون

وقال الصفي الحليّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت