( 26 ) من علامات النجح في النهايات الرجوع إلى الله في البدايات
أي من العلامات الدالة على النجح بضم النون أي الظفر للمريد بمقصوده في نهايته الرجوع إلى الله تعالى بالتوكل عليه والاستعانة به في بدايته . فمن صحح بدايته بالرجوع إلى الله والتوكل عليه في جميع أموره عليه نجح في نهايته التي هي حال وصوله إلى مطلوبه وفاز بما يقربه لديه . وأما من لم يصحح بدايته بما ذكر انقطع عن الوصول ولم يبلغ في نهاية أمره المأمول
قال بعض العارفين: من ظن أنه يصل إلى الله بغير الله قطع به . ومن استعان على عبادة الله بنفسه وكل إلى نفسه
( 27 ) من أشرقت بدايته أشرقت نهايته
أي من عمر أوقاته في حال سلوكه بأنواع الطاعة وملازمة الأوراد أشرقت نهايته بإفاضة الأنوار والمعارف حتى يظفر بالمراد . وأما من كان قليل الاجتهاد في البداية فإنه لا ينال مزيد الإشراق في النهاية
( 28 ) ما استودع في غيب السرائر ظهر في شهادة الظواهر
هذه علامات يعرف بها حال المريد السلك . فإن الظاهر عنوان الباطن . فمن طابت سريرته حمدت سيرته
ومهما تكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تخف عن الناس تعلم
وقال آخر:
دلائل الحب لا تخفى على أحد كحامل المسك لا يخفى إذا عبقا
فما في القلب من محمود أو مذموم يظهر على الجوارح . لما في الحديث:"لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه"فمن ادعى بقلبه معرفة الله