الدنيا لوجهين: الأول أن هذه الدار لا تسع ما يريد أن يعطيهم من صنوف النعم لما في عدة أخبار من أن الله تعالى يعطي لبعض أهل الجنة أضعاف أمثال الدنيا . والثاني أنه أجل أي أعظم أقدارهم عن أن يجازيهم في دار لا بقاء لها فإن كل ما يفنى وإن طالت مدته كلا شيء بل أعطاهم في الجنة النعيم المقيم ومتعهم بالنظر إلى وجهه الكريم . أسأل الله بجاه نبيه العظيم أن يجعلنا منهم إنه رؤوف رحيم
( 72 ) من وجد ثمرة عمله عاجلًا فهو دليل على وجود القبول آجلًا
يعني: أن من وجد ثمرة عمله الصالح عاجلًا من استئناس مكاشفات وحلاوة مناجاة كما يشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه و سلم:"وجعلت قرة عيني في الصلاة"فهو دليل على وجود القبول آجلًا . قال بعض المحققين في قوله
ص 71
تعالى: { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ } ( 46 ) الرحمن جنة معجلة وهي حلاوة الطاعات ولذاذة المناجاة والاستئناس بفنون المكاشفات . وجنة مؤجلة وهو فنون المثوبات وعلو الدرجات ا ه
ولا ينبغي للعامل إذا وجد الحلاوة أن يفرح بها أو يقف معها لأنه في الظاهر يكون قائمًا لله وفي الباطن إنما قام لحظ نفسه بل لا ينبغي أن يكون عمله لنيلها لما فيها من اللذة والحظ وذلك يقدح في إخلاص عبادته وصدق إرادته . وليكن اعتناؤه بحصولها لتكون ميزانًا لأعماله ومحكًا لأحواله
( 73 ) إذا أردت أن تعرف قدرك عنده فانظر فيما ذا يقيمك
هذه الحكمة تشير إلى قوله صلى الله عليه و سلم:"من أراد أن يعلم منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله تعالى من قلبه". ومما يدور على ألسنة العوام: إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر في أي شيء أقامك . وفي الحديث:"اعملوا فكل ميسر لما خلق له"فإذا رضيك الله أيها المريد لحسن طاعته فاعرف قدرها واشكره على عظيم نعمته