المبحث الأول: بعض أشراط الساعة
تمهيد:
الساعة من الغيب الذي استأثر الله تعالى بعلمه، ولم يطلع عليه لا ملكًا مقربًا، ولا نبيًا مرسلًا، وقال تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاّ بَغْتَةً} 1.
ومن الأحاديث الدالة على ذلك حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بشهر:"تسألونني عن الساعة، وإنما علمها عند الله، وأقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة"2. وكذا حديث جبريل المشهور حين قال للنبيّ صلى الله عليه وسلم: فأخبرني عن الساعة؟ فقال:"ما المسئول عنها بأعلم من السائل"3.
فكل هذه النصوص تدل على أنّ الساعة لا يعلمها إلا الله وحده.
وهذا ما أوضحه الشيخ الأمين -رحمه الله-، فقال عند تفسير قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاّ هُو} الآية4:
"هذه الآية الكريمة تدلّ على أنّ وقت قيام الساعة لا يعلمه إلا الله جل وعلا، وقد جاءت آيات أخر تدلّ على ذلك أيضًا كقوله تعالى: يَسْأَلونَكَ"
1 سورة الأعراف، الآية [187] .
2 أخرجه مسلم في الصحيح 4/1966.
3 أخرجه مسلم في الصحيح 1/37.
4 سورة الأعراف، الآية [187] .