فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 590

والمرور على الصراط هو المذكور في قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} 1.

وقد اختلف العلماء في المراد بالورود في قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وَارِدُهَا} إلى أقوال كثيرة، ذكر الشيخ الأمين -رحمه الله- أربعة منها، فقال:

"الأول: أن المراد بالورود: الدخول ولكنّ الله يصرف أذاها عن عباده المتقين عند ذلك الدخول."

الثاني: أن المراد بورود النار المذكور: الجواز على الصراط؛ لأنه جسر منصوب على متن جهنم.

الثالث: أن الورود المذكور: هو الإشراف عليها والقرب منها.

الرابع: أن حظّ المؤمنين من ذلك هو حرّ الحمى في دار الدنيا2.

ثمّ استدلّ للقول الأول"أنّ ورود النار جاء في القرآن في آيات متعددة، والمراد في كلّ واحد منها: الدخول. فاستدلّ بذلك ابن عباس على أنّ الورود في الآية التي فيها النزاع هو الدخول؛ لدلالة الآيات الأخرى على ذلك؛ كقوله تعالى: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ} 3؛ قال: فهذا ورود دخول. وكقوله: {لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ} 4؛ فهو ورود دخول أيضا. وكقوله: {وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا} 5، وقوله تعالى: إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ"

1 سورة مريم، الآية [71] .

2 أضواء البيان 4/348. وانظر روح المعاني 16/121-122.

وقد ذكر هذه الأقوال: القرطبي، وزادها قولًا خامسًا: إنّ الورود النظر إليها في القبر: فينجي منها الفائز، ويصلاها من قدر عليه دخولها. (الجامع لأحكام القرآن 11/92) .

وذكر ابن رجب الأقوال الأربعة السابقة، إلا أنه ذكر بدل الإشراف عليها والقرب منها الورود خاصّ بالمحضرين حول جهنم. (انظر التخويف من النار ص 200) .

3 سورة هود، الآية [98] .

4 سورة الأنبياء، الآية [99] .

5 سورة مريم، الآية [86] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت