مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ 1. وبهذا استدلّ ابن عباس على نافع
ابن الأزرق في2أنّ الورود: الدخول"3."
ثمّ قال -رحمه الله-:"واحتج من قال بأنّ الورود: الإشراف والمقاربة، بقوله تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ} الآية4، قال: فهذا ورود مقاربة وإشراف عليه. وكذا قوله تعالى: {فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ} الآية5. ونظيره من كلام العرب: قول زهير بن أبي سلمى في معلقته:"
فلما وردن الماء زرقًا جمامه
وضعن عصيّ الحاضر المتخيم6
قالوا والعرب تقول: وردت القافلة البلد، وإن لم تدخله، ولكن قربت منه. واحتجّ من قال بأنّ الورود في الآية التي نحن بصددها، ليس نفس الدخول، بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُون} 7، قالوا: إبعادهم عنها المذكور في هذه الآية يدلّ على عدم دخولهم فيها، فالورود غير الدخول.
واحتجّ من قال بأنّ ورود النار في الآية بالنسبة للمؤمنين: حرّ الحمى في دار الدنيا بحديث:"الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء"8، وهو حديث
1 سورة الأنبياء، الآيتان [98] .
2 هو نافع بن الأزرق بن قيس الحنفي البكري الوائلي الحروري.
رأس الأزارقة وإليه نسبتهم. كان أمير قومه وفقيههم. من أهل البصرة. قتل في الأهواز يوم دولاب سنة (65هـ) . (انظر: الأعلام 7/351-352) .
3 أضواء البيان 4/349.
4 سورة القصص، الآية [23] .
5 سورة يوسف، الآية [19] .
6 انظر شرح المعلقات العشر ص58.
7 سورة الأنبياء، الآية [101-102] .
8 أخرجه البخاري 4/89-90، ومسلم 4/1731-1732: من حديث ابن عباس، وعائشة، وابن عمر. والبخاري 4/89-90، ومسلم 4/1733: من حديث رافع بن خديج بلفظ:"الحمى من فور جهنم فأبردوها عنكم بالماء". ومسلم 4/1733: من حديث أسماء.