فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 885

22 / اقتضاء الأسماء والصفات لآثارها من العبوديّة لله

لا يزال الحديثُ ماضيًا بنا في بيان أهمِّية ذِكر الله بذكر أسمائه وصفاته الواردة في الكتاب وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد مرّ بنا جملةٌ طيّبةٌ من الفوائد المترتّبة على ذلك، ومن هذه الفوائد أيضًا أنَّ معرفةَ أسماء الله الحسنى وصفاته العلى مقتضيةٌ لآثارها من العبودية كالخضوع والذلّ والخشوع والإنابة والخشية والرهبة والمحبة والتوكل وغير ذلك من أنواع العبادات الظاهرة والباطنة، بل إنَّ لكل صفة من صفات الربّ تبارك وتعالى عبوديةً خاصةً هي من مقتضياتها وموجبات العلم بها والتحققِ بمعرفتها، وهذا مُطَّرد في جميع أنواع العبودية التي على القلب والجوارح1.

وبيان ذلك أنَّ العبد إذا علم بتفرّد الربّ تعالى بالضُرّ والنفع والعطاء والمنع والخلق والرزق والإحياء والإماتة فإنَّ ذلك يُثمرُ له عبودية التوكّل على الله باطنًا، ولوازم التوكّل وثمراته ظاهرًا.

قال الله تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ} 2، وقال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى العَزِيزِ الرَّحِيمِ} 3، وقال تعالى: {رَبُّ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا} 4، وقال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلًا} 5.

1 وانظر في هذا: مفتاح دار السعادة لابن القيم (ص:424،425) .

2 سورة الفرقان، الآية: (58) .

3 سورة الشعراء، الآية: (217) .

4 سورة المزمل، الآية: (9) .

5 سورة النساء، الآية: (81) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت