فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 885

93 ـ الأخطاء المتعلِّقة برفع اليدين

لا يزال حديثُنا عن رفع الأيدي في الدعاء، وقد سبق الكلامُ على فائدة ذلك وأهميته في الدعاء، وأنَّه سببٌ من أسباب قبوله؛ لِمَا في ذلك من إظهار الافتقار والاستكانة والحاجة إلى الربِّ الكريم، حيث يمدُّ العبدُ يديه إليه مستطعمًا، سائلًا، متذلِّلًا، والله جلَّ وعلا لا يردُّ يدين مُدَّت إليه صفرًا خائبتين.

وإنَّ مِمَّا يجب على المسلم أن يعتني به في هذا الباب الحرصَ على معرفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، وترسُّمَ خطاه، ولزومَ منهجه، والبعدَ عما أحدثه الناس من صفاتٍ في الرفع وهيئات، وحركات لَم تثبت عن خير الأمة وأكملهم دعاءً وطاعةً لله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال:"إذا سألتم اللهَ فاسألوه ببطون أكفِّكم، ولا تسألوه بظهورها"1، وجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفًا ومرفوعًا"المسألةُ أن ترفع يديك حذوَ منكبيك، أو نحوهما، والاستغفارُ أن تشير بأصبع واحدة، والابتهال أن تمدَّ يديك جميعًا"2، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في التعليق على هذا الحديث:"فجعل المراتبَ ثلاثة: الإشارة بأصبع واحدة كما كان يفعل يوم الجمعة على المنبر، والثانية: المسألة، وهو أن يجعل يديه حذو منكبيه"

1 سنن أبي داود (رقم:1486) ، وصححه العلامة الألباني رحمه الله في الصحيحة (رقم:595) .

2 سنن أبي داود (رقم:1489) ، (1490) ، وصححه العلامة الألباني رحمه الله في صحيح الجامع (رقم:6694) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت