فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 885

79 ـ خطورة دعاة الباطل وأئمَّة الضلال

لقد تضافرت الأدلّةُ وكثرت النصوصُ في الكتاب والسنة الدالّة على تحريم صَرفِ الدعاءِ لغير الله، وأنَّ ذلك نوعٌ من الشرك الناقلِ من الملَّةِ، وأنَّ الدعاءَ لا يكون إلاَّ لِمَن بيده المنع والعطاء، والخفض والرفع، والقبض والبسط، وليس لله شريك في شيء من ذلك، قال الله تعالى: {أَمَّن يُجِيبُ المُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَءِلَهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} 1، وقال تعالى: {مَا يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ} 2، وقال تعالى: {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ} 3، ولهذا فإنَّه كيف يليق بإنسانٍ، ويصحُّ من عاقلٍ خلقه الله فيدعو غيرَه، ويرزقُه الله ويسألُ سواه، ويعطيه الله ويُقبل على غيره، مع أنَّ كلَّ مدعوٍّ غير الله ليس بيده عطاءٌ ولا منعٌ ولا نفعٌ ولا ضرٌّ، يقول الله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاَ} 4، ويقول

1 سورة النمل، الآية: (62) .

2 سورة فاطر، الآية: (2) .

3 سورة يونس، الآيتان: (106، 107) .

4 سورة الإسراء، الآية (56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت