فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 885

111 / فضل الأذكار المتعلِّقة بعمل اليوم والليلة

إنَّ من الموضوعات الجليلة والأمور المهمة التي تَمسُّ إليها حاجةُ كلِّ مسلم ما يتعلَّق بعمل المسلم في يومه وليلته، في قيامه وقعوده، وحركته وسكونه، ودخوله وخروجه، وسائر شؤونه، بأن يُوظِّف ذلك كلَّه في طاعة الله ويستعمله فيما يرضيه، فيكون في ذلك كلِّه ذاكرًا لربِّه، مستعينًا به وحده، مفوِّضًا أمورَه كلَّها إليه.

وقد ثبت في صحيح مسلم أنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يذكر ربَّه في كلِّ أحيانه1، أي أنَّه صلوات الله وسلامه عليه لا يدع ذكرَ الله عز وجل في أيِّ حالٍ من الأحوال، في ليله ونَهاره، وصباحه ومسائه، وسفره وحضره، وقيامه وقعوده وسائر أحواله، فلا يُباشر أيَّ عمل من الأعمال من نوم وقيام، ودخول وخروج، وركوب ونزول إلى غير ذلك إلاَّ وبدأه بذكر الله عز وجل ودعائه.

ومَن يتأمَّل السُّنَّةَ المباركة والهديَ النبوي الكريم يجد أنَّ هناك أذكارًا للصباح والمساء، وأذكارًا للنوم والانتباه، وأذكارًا للصلوات وأعقابِها، وأذكارًا للطعام والشراب، وأذكارًا لركوب الدابة والسفر، وأذكارًا تتعلق بطَردِ الهمِّ والغم والحزن، وأذكارًا تقال عند رؤية المسلم لِمَا يحب أو لِمَا يكره إلى غير ذلك من الأذكار التي تتعلَّق تعلقًا مباشرًا بأحوال المسلم في يومه وليلته.

وفي تلك الأذكار العظيمة وتنوعها بحسب مناسباتها تجديدٌ لعهد الإيمان وتقوية للصِّلَة بالله عز وجل، واعترافٌ بنعمه المتوالية وآلائه المتتالية، وشكرٌ له على تفضله وإنعامه وجُوده وإحسانه، وفيها لُجوءٌ إليه وحده، واعتمادٌ

1 صحيح مسلم (رقم:373) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت