فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 885

73 ـ التحذير من الانحراف في فهم معنى التوسُّل

تقدم الحديث عن التوسل أو ابتغاء الوسيلة إلى الله وهو لفظ شرعي ورد في القرآن الكريم كما في قوله تعالى: {يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الوَسِيلَةَ} 1، وقوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى ربِّهِم الوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} 2.

وهذه الوسيلةُ التي أمر الله أن تُبتَغى إليه وأَخبَر عن ملائكتِه وأنبيائِه أنَّهم يَبتغونها إليه، وهي ما يُتقرَّب به إليه من الواجبات والمستحبات، وما ليس بواجبٍ ولا مستَحبٍّ لا يدخل في ذلك سواء كان مُحرَّمًا أو مكروهًا أو مباحًا.

والواجب والمستحبُّ هو ما شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم فأَمر به أَمرَ إِيجابٍ أو استحبابٍ، وأصلُ ذلك الإيمان بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ولهذا يُمكن أن يُقال إنَّ جماع الوسيلة التي أمر الله الخلق بابتغائها هو التوسل إليه باتِّباع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، لا وسيلة لأحد إلى الله إلاَّ بذلك.

وسبق الإشارةُ إلى أنواعٍ ثلاثةٍ من التوسُّلِ قام الدليلُ على مشروعيَّتِها في دعاء المسلم لربِّه، وهي التوسُّلُ إلى الله بأسمائه، والتوسُّلُ إليه بالأعمال الصالحة، والتوسُّلُ إليه بدعاء الصالحين الأحياء. لكن

1 سورة المائدة، الآية: (35) .

2 سورة الإسراء، الآية: (57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت