إنَّ مِن أعظمِ أسباب وقوع الشرك في الدعاءِ ما أوحاه عدوُّ الله وعدوُّ عباده المؤمنين إبليسُ إلى حِزبِه وأوليائِه من الفتنة بقبور الأنبياء والأولياء والصالحين، حتى آل الأمرُ فيها إلى أن عُبد أربابُها من دون الله، وعُبدت قبورُهم واتُّخذت أوثانًا، وبُنيت عليها الهياكل، وصُوِّرت أربابها ثمَّ جُعلت تلك الصُور أجسادًا لها ظِلٌّ، ثمَّ جُعلت أصنامًا وعُبدت مع الله تعالى، وكان أولُ وقوع هذا الداء في قوم نوح كما أخبر الله سبحانه عنهم في كتابه حيث يقول: {قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَن لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَارًا وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا وَقَالُوا لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدًّا وَلاَ سُوَاعًا وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا} 1، روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلمَّا هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا وسمُّوها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وتنسّخَ العلمُ عُبدت"2.
وقال ابن جرير في تفسيره:"وكان مِن خبرِ هؤلاء فيما بلغنا ما حدَّثنا به ابنُ حُميد قال: حدَّثنا مهران، عن سفيان، عن موسى، عن محمد بن قيس: أنَّ يغوث ويعوقَ ونسرًا كانوا قومًا صالحين من بني"
1 سورة نوح، الآيات: (21 ـ 24) .
2 صحيح البخاري (رقم:4920) .