فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 885

49/ فضل الشكر

لا ريب في عِظَم فضلِ الشُّكرِ ورِفعة شأنِه، شُكرِ الله على نعمه المتوالية وعطاياه المتتالية وأياديه السابغة، وقد أمر الله به في كتابه ونهى عن ضدِّه، وأثنى على أهله، ووصف به خواصَّ خلقِه، وجعله غاية خلقه وأمره، ووعد أهله بأحسن جزائه، وجعله سببًا للمزيد من فضله وعطائه، وحارسًا وحافظًا لنعمته، وأخبر أنَّ أهلَه هم المنتفعون بآياته1، ونوّع سبحانه الدلالة إليه والحثَّ عليه.

فأمر به سبحانه في غير موطن من القرآن الكريم، قال الله تعالى: {وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} 2، وقال تعالى: {وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ} 3، وقال تعالى: {فَابْتَغُوا عِندَ اللهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} 4.

وقرنه سبحانه بالإيمان وأخبر أنَّه لا غرض له سبحانه في عذاب خلقه إن شكروه وآمنوا به فقال سبحانه: {مَا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللهُ شَاكِرًا عَلِيمًا} 5، أي إن أدّيتم ووفّيتم ما خُلقتم له وهو الشكرُ والإيمان فما أصنعُ بعذابكم.

1 انظر: مدارج السالكين لابن القيِّم (2/242) .

2 سورة النحل، الآية (114) .

3 سورة البقرة، الآية (152) .

4 سورة العنكبوت، الآية (17) .

5 سورة النساء، الآية (147) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت