فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 885

وأخبر سبحانه أنَّ أهلَ الشُّكرِ هم المَحْضوضون بمنّته عليهم من بين عباده، فقال سبحانه: {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلآءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} 1.

وعلّق سبحانه المزيدَ بالشكر، والمزيدُ منه لا نهاية له كما لا نهاية لشكره، قال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} 2، فالشكر معه المزيدُ أبدًا؛ ولذا قيل:"فمتى لم ترَ حالَكَ في مزيدٍ فاستقبل الشكرَ".

وقسّم سبحانه الناسَ إلى قسمين: شكورٌ وكفورٌ، فأبغضُ الأشياءِ إليه الكفرُ وأهلُه، وأحبُّ الأشياء إليه الشكرُ وأهلُه، قال تعالى في الإنسان: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} 3، وقال تعالى: {إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} 4، وقال تعالى: {وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} 5، وقال تعالى: {وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} 6.

وأخبر سبحانه أنَّه إنَّما يعبدُه من شكَرَه فمن لم يشكُرْه لم يكن

1 سورة الأنعام، الآية (53) .

2 سورة إبراهيم، الآية (7) .

3 سورة الإنسان، الآية (3) .

4 سورة الزمر، الآية (7) .

5 سورة لقمان، الآية (12) .

6 سورة النمل، الآية (40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت