فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 885

28 / تفاضلُ الأسماء الحسنى، وذكرُ الاسم الأعظم

لقد مرّ معنا بيانُ أنَّ أسماء الله الحسنى غيرُ محصورةٍ في عدد معيّن، وأنَّ قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إنَّ لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجَنَّة"لا يفيد حصر الأسماء الحسنى في هذا العدد، وأنَّ قصاراه الدلالةُ على فضيلة هذه الأسماء التسعة والتسعين، وأنَّها اختصت بأنَّ من أحصاها دخل الجنة.

وفي هذا دلالةٌ على تفاضل الأسماء الحسنى خلافًا لمن نفى ذلك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وقول من قال صفات الله لا تتفاضل ونحو ذلك قولٌ لا دليل عليه ... ، وكما أنَّ أسماءه وصفاته متنوعة فهي أيضا متفاضلة كما دلَّ على ذلك الكتابُ والسنةُ والإجماعُ مع العقل"1. اهـ.

ومما يدل على تفاضل الأسماء الحسنى ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأخبار الصحيحة أنَّ لله اسمًا أعظم إذا سُئل به أَعطى، وإذا دُعيَ به أجاب، ولا ريب أنَّ هذه فضيلةٌ عظيمةٌ اختص بها هذا الاسم الذي وُصف بأنَّه اسم الله الأعظم، ولعلنا نستعرض بعض الأحاديث الواردة في ذلك، ثم نقف بعد ذلك على كلام بعض أهل العلم في تعيينه.

روى الإمام أحمد في المسند، وأهل السنن الأربعة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يقول: اللهم إنِّي أسألك بأنَّ لك الحمد، لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، المنانُ بديعُ السموات والأرض ذو الجلال والإكرام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لقد سألتَ"

1 انظر: جواب أهل العلم والإيمان (ص:197 ـ 200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت