فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 885

ـ ومن فوائد الذِّكر: أنّه يكون نورًا للذَّاكر في الدنيا، ونورًا له في قبره، ونورًا له في مَعَاده، يسعى بين يديه على الصِّراط، فما استنارَت القلوبُ والقبورُ بمثل ذكر الله تعالى.

قال اللهُ تعالى: {أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتًا فأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} 1.

فالأوّل: هو المؤمن، استنار بالإيمان بالله ومحبَّته ومعرِفتِه وذكرِه.

والآخرُ: هو الغافلُ عن الله تعالى، المعرِضُ عن ذكره ومحبَّته.

والشَّأنُ كلُّ الشَّأن والفلاحُ كلُّ الفلاح في النّور، والشَّقاءُ كلُّ الشَّقاءِ في فَواتِه، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يُكثِرُ من سُؤال الله تبارك وتعالى ذلك بأن يجعَلَه في كلِّ ذرّاته الظّاهرة والباطنة، وأن يجعلَه محيطًا به من جميع جهاته، وأن يجعل ذاتَه وجملَتَه نورًا.

فقد خرّج مسلمٌ في صحيحه من حديث عبد الله بن عبّاس رضي الله عنهما في ذكر دعاء النَّبيّ صلى الله عليه وسلم باللّيل قال:"وكان في دعائه اللهمّ: اجعلْ في قلبي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن يساري نورًا، وفوقي نورًا، وتحتي نورًا، وأمامي نورًا، وخَلْفي نورًا، وعظِّم لي نورًا"، قال كُرَيب ـ أَحَدُ رواة الحديث ـ: وسبعًا في التَّابوت. فلَقيتُ بعضَ ولَد العبّاس فحدّثني بهنَّ، فذكر: عصبي، ولحمي، ودمي، وشعري، وبشَري، وذكر خصلتين2.

1 سورة الأنعام، الآية: (122) .

2 صحيح مسلم (رقم:763) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت