فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 885

والفرح بها مما يحبه الله ويرضاه وهو لا يحب الفرِحين، قال الله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} 1.

إنَّ الشكر لله على نعمه عمومًا المطلقة والمقيَّدة واجبٌ على كلِّ مسلم ومتعيِّنٌ على كلِّ مؤمن، وهو السبيل لبقائها ودوامها ونموها، كما أنَّ عدم شكر النعمة سببٌ لزوالها واضمحلالها، وقد قيل: كلُّ شكرٍ وإن قلَّ ثمنٌ لكلِّ نوالٍ وإن جلّ، فإذا لم يشكر المرءُ فقد عرّض النعمة للزوال، وقيل أيضًا: الشكر قيدٌ للنعم الموجودة، وصيدٌ للنعم المفقودة، وقيل أيضًا: كفران النعم بوار، وهو وسيلة إلى الفرار، وكانوا يسمّون الشكر الحافظ؛ لأنَّه يحفظ النعم الموجودة، والجالب؛ لأنَّه يجلب النعم المفقودة2. وقيل أيضًا: النعمةُ إذا شكرت قرَّت وإذا كُفرت فرّت.

نسأل الله أن يوزعنا شكر نعمه وأن يعيذنا من كفرانها، إنَّه سميع مجيب.

1 سورة يونس، الآية (58) .

2 انظر: عدة الصابرين لابن القيم (ص:155) ، ونتائج الأفكار للسفاريني (ص:325) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت