فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 885

بِحَمْدِكَ 1، وقال: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} 2، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه:"سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي"، يتأوّل القرآن، هكذا في الصحاح عن عائشة رضي الله عنها3، فجعل قوله:"سبحانك اللهم وبحمدك"تأويل {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} ، وقد قال تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ} 4، وقال: {فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} 5، والآثار في اقترانهما كثيرة.

وأمَّا التهليلُ فهو قرينُ التكبيرِ كما في كلمات الأذان: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلاَّ الله أشهد أنَّ محمدًا رسول الله، ثم بعد دعاء العباد إلى الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلاَّ الله، فهو مشتملٌ على التكبير والتشهد (في) أوله وآخره، وهو ذكر لله تعالى، وفي وسطه دعاء الخلق إلى الصلاة والفلاح، فالصلاة هي العمل، والفلاح هو ثواب العمل، لكن جعل التكبير شفعًا والتشهد وترًا، فمع كلِّ تكبيرتين شهادة، وجعل أوله مضاعفًا على آخره، ففي أول الأذان يكبر أربعًا، ويتشهّد مرّتين، والشهادتان جميعًا باسم الشهادة، وفي آخره التكبير مرتان فقط مع التهليل الذي لم يقترن به لفظ الشهادة.

1 سورة البقرة، الآية (30) .

2 سورة النصر، الآية (3) .

3 صحيح البخاري (رقم:817) ، وصحيح مسلم (رقم:484) .

4 سورة غافر، الآية (55) .

5 سورة الروم، الآية (17،18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت