وعن الربيع في معنى الآية قال:"إيَّاك أن تسأل ربَّك أمرًا قد نُهيتَ عنه أو ما ينبغي لك".
وعن ابن جريج في معنى الآية قال:"إنَّ من الدعاء اعتداءً، يُكره رفع الصوت والنداءُ والصياحُ بالدعاء، ويؤمرُ بالتضرُّع والاستكانة"1.
وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدلُّ على أنَّ من الأمَّة مَن سيقع في الاعتداء في الدعاء، وهو صلى الله عليه وسلم عندما أخبر بذلك أخبر به محذِّرًا منه ناهيًا عنه مبينًا لخطره، وهذا من تَمام وكمال نصحه لأمَّته صلوات الله وسلامه عليه، وهو أيضًا من علامات نُبوَّته صلى الله عليه وسلم.
روى الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وغيرُهم عن عبد الله بن مغفل: أنَّه سمع ابنه يقول:"اللَّهمَّ إنِّي أسألك القصرَ الأبيض عن يمين الجنَّة إذا دخلتها، فقال: أي بُنيَّ سلِ الله الجنَّة وتعوَّذ بالله من النار، فإنِّي سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: سيكون في هذه الأمة قومٌ يعتدون في الدعاء والطُهور"2.
وروى الإمام أحمد، وأبو داود عن سعد بن أبي وقاص أنَّه سمع ابنًا له يدعو يقول:"اللَّهمَّ إنِّي أسألك الجنَّة ونعيمَها وإستبرقها ونحوًا من هذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها، فقال: لقد سألتَ اللهَ خيرًا كثيرًا، وتعوَّذتَ بالله من شرٍّ كثير، وإنِّي سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم"
1 تفسير الطبري (5/207) .
2 المسند (4/86، 87) ، (5/55) ، وسنن أبي داود (رقم:96) ، وسنن ابن ماجه (رقم:3864) ، وصححه العلاَّمة الألباني رحمه الله في صحيح سنن أبي داود (رقم:87) .