وعن عوف بن مالك الأشجعي قال:"كنَّا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعةً أو ثمانيةً، فقال: ألا تُبايعون؟ فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، فعلامَ نُبايعك يا رسول الله؟ قال: على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، والصلوات الخمس، وأن تُطيعوا ـ وأسرَّ كلمةً خفية ـ ولا تسألوا الناسَ شيئًا، قال: فلقد رأيتُ بعضَ أولئك النفر يسقط سوطُ أحدهم فما يسأل أحدًا أن يناوله إياه"رواه مسلم1 ...
وعن قبيصة بن مخارق الهلاليِّ أنَّه قال:"تحملتُ حَمالةً فأتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فيها، فقال: أَقِم حتى تأتينا الصدقةُ فنأمرَ لك بها، ثمَّ قال: يا قبيصة إنَّ المسألةَ لا تحلُّ إلاَّ لأحدِ ثلاثة: رجلٌ تحمَّل حَمالةً فحلَّت له المسألةُ حتى يصيبها ثمَّ يمسك، ورجلٌ أصابته جائحةٌ اجتاحت مالَه فحلَّت له المسألةُ حتى يصيب قَوامًا من عيش، ورجلٌ أصابته فاقةٌ حتى يقول ثلاثةٌ مِن ذوي الحِجى من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقةٌ، فحلَّت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش، أو قال: سدادًا، فما سواهنَّ مِن المسألة يا قبيصة فسُحْتٌ يأكلها صاحبُها سُحْتًا"، رواه مسلم وأبو داود والنسائي2.
وتركُ السؤال للمخلوق اعتياضًا بسؤال الخالق أفضلُ مطلقًا، كما قال تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري قال:"أصابتني فاقةٌ فأتيتُ"
1 صحيح مسلم (رقم:1043) .
2 صحيح مسلم (رقم:1044) ، وسنن أبي داود (رقم:1640) ، وسنن النسائي (5/89) .