رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وهو يقول: اللَّهمَّ صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة"، الحديث، وسنده جيِّد1، والأحاديث في ذلك كثيرة". اهـ كلام الحافظ رحمه الله2، وقد تقصَّى فيه جملةً مباركة من أحاديث رفع الأيدي في الدعاء.
ومن الأحاديث الثابتة في ذلك ما رواه الترمذي وأبو داود وغيرهما عن سلمان الفارسي رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:"إنَّ ربَّكم حيِّيٌ كريم، يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرًا"3.
فهذه الأحاديثُ وما جاء في معناها تدلُّ على أنَّ من آداب الدعاء العظيمة رفع اليدين إلى الله، وأنَّ ذلك من أسباب إجابة الدعاء وقبوله، ودلَّت السنة أيضًا أنَّ لرفع اليدين في الدعاء صفاتٍ ثلاث ترجع إلى نوع الدعاء، فإذا كان ابتهالًا، وهو شدة المبالغة في الطلب فلرفع اليدين فيه صفة، وإذا كان دعاءً ومسألةً فللرفع فيه صفة، وإذا كان استغفارًا أو توحيدًا وتمجيدًا فللرفع فيه صفة، يوضح ذلك ويبيِّنه ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا وموقوفًا:"المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك أو نحوهما، والاستغفار أن تشير بإصبع واحدة، والابتهال أن تمدَّ يديك جميعًا"، وفي لفظ:"هكذا الإخلاص"
1 سنن أبي داود (رقم:5185) ، وذكره العلاَّمة الألباني رحمه الله في ضعيف سنن أبي داود (رقم:1111) .
2 فتح الباري (11/142) .
3 سنن أبي داود (رقم:1488) ، وسنن الترمذي (رقم:3556) ، وصححه العلامة الألباني رحمه الله في صحيح الجامع (رقم:1753) .