فمَن عطَّل التقوى جعل له من أمرِه عُسرًا، فالخيرُ والراحةُ والسعادةُ والطمأنينةُ في الطاعةِ، والشرُّ والشقاوةُ والتعسيرُ في المعصية.
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:"إنَّ للحسنة ضياءً في الوجه، ونورًا في القلبِ، وسعةً في الرزقِ، وقوةً في البَدن، ومحبةً في قلوب الخلقِ، وإنَّ للسيِّئةِ سوادًا في الوجه، وظُلمةً في القلب، ووهنًا في البدن، ونقصًا في الرزق، وبغضةً في قلوب الخَلق"1.
وعلى كلٍّ فالذنوبُ تُحدِثُ للعبدِ أضرارًا كثيرةً في قلبه وبدنه ومالِه وحياته كلِّها، فليس في الدنيا شرٌّ وداءٌ إلاَّ سببُه الذنوبُ والمعاصي، ولها من الآثار القبيحة والنتائج المذمومةِ والمضرة بالقلب والبدن في الدنيا والآخرة ما لا يعلمه إلاَّ الله2.
ولهذا فإنَّ الواجبَ على كلِّ مسلمٍ أن يحذرَ أشدَّ الحذَر من الذنوب والمعاصي، وأن يتوبَ إلى الله عزَّ وجلَّ من كلِّ ذنبٍ وخطيئة، وأن ينيبَ إلى ربِّه ومولاه لينالَ السعادةَ والطمأنينةَ وليتحقق له الفلاحُ في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} 3، فلا سبيل إلى الفلاح إلاَّ بالتوبة، وهي الرجوعُ ممَّا يكرهه الله ظاهرًا وباطنًا إلى ما يحبُّه ظاهرًا وباطنًا، ولهذا فإنَّ التوبةَ واجبةٌ ومتعيِّنةٌ على كلِّ مسلم ومسلمة، والأدلةُ على وجوبها متظاهرة في الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة.
1 ذكره ابن القيم في الجواب الكافي (ص:62) .
2 انظر: الجواب الكافي لابن القيم (ص:46 ـ 105) .
3 سورة النور، الآية: (31) .