أثنى الله عز وجل عليهم بقوله: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}
روي عن ابن عباس رضي الله عنهما في معنى الآية أنه قال:"المراد يذكرون الله في أدبار الصلوات، وغدوًا وعشيًا، وفي المضاجع، وكلَّما استيقظ من نومه، وكلَّما غدا أو راح من مَنْزله ذكر الله تعالى".
وعن مجاهد رحمه الله قال:"لا يكون من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات حتى يذكر الله قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا"1.
وقد سُئل الشيخ أبو عمرو بن الصلاح - رحمه الله - عن القَدْرِ الذي يصير به المسلم من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات فقال:"إذا واظب على الأذكار المأثورة المثبتة صباحًا ومساء في الأوقات والأحوال المختلفة ليلًا ونهارًا، وهي مبيَّنةٌ في كتاب عمل اليوم والليلة كان من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات"2.
ولقد حظي هذا الموضوع الجليل باهتمام العلماء الفائق وعنايتهم الكبيرة، فألَّفوا فيه المؤلفاتِ الكثيرة، وبسطوا القول فيه في كتب عديدة نفع الله بها من شاء من عباده؛ ككتاب عمل اليوم والليلة للإمام أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي صاحب السنن، وكتاب عمل اليوم والليلة لتلميذه أبي بكر أحمد بن محمد بن إسحاق المعروف بابن السُّني، وكتاب الدعاء الكبير للحافظ أبي بكر البيهقي، وكتاب الأذكار للإمام أبي زكريا النووي، وكتاب
1 أوردهما النووي في الأذكار (ص:10) .
2 انظر: الأذكار للنووي (ص:10) .