فهرس الكتاب

الصفحة 671 من 885

الثالث: أن يُحدِّثَ بها مَن يُحبُّ من إخوانه وجُلسائه الذين شأنهم معه أنَّهم يتعاونون معه على الخير، ويتواصون معه على البرِّ والإحسان، فتكون الرؤيا التي رآها سببًا لزيادة الخير فيهم، وحافزًا للمُضيِّ في مجالاته.

الرابع: أن لا يحدِّث بها من يكره درءًا لمفسدة حصول الأذى منه أو الحسد أو نحو ذلك.

رابعًا: ومن الفوائد التي اشتملت عليها الأحاديث المتقدِّمة؛ بيان ما ينبغي أن يفعله المسلم إذا رأى في منامه ما يكره ويتلَّخص ذلك في الأمور التالية:

الأول: أن يعلمَ أنَّ ذلك إنَّما هو من الشيطان يريد به تحزين المؤمن وإدخال الهمِّ والغمِّ والفزع عليه، فعليه أن لا يلتفت إلى مكر الشيطان وأن لا يشغل بالَه بذلك.

الثاني: أن يتعوَّذ بالله من شرِّها وشرِّ الشيطان الرجيم، والتعوُّذ التجاءٌ إلى الله واعتصامٌ به سبحانه {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} 1.

الثالث: أن يبصُق عن يساره ثلاثًا، وقد قيل: لأنَّ الشيطانَ يأتي ابنَ آدم مِن قِبَل يساره؛ لأنَّه يريد أن يُوسوس في القلب، والقلبُ قريبٌ من جهة اليسار، فيأتي الشيطان من جهته القريبة، والله أعلم.

الرابع: أن يتحوَّلَ عن جنبه الذي كان عليه، وقيل في الحكمة من هذا أنَّ في ذلك تفاؤلًا بالتحوُّل من هذه الحال المسيئة المحزنة إلى حالٍ مُسِرَّة مُفرحة.

الخامس: ألاَّ يحدِّث أحدًا بما رأى في منامه من أمورٍ يكرهها، وقد جاء في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: جاء رجلٌ إلى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول

1 سورة آل عمران، الآية: (101) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت