وقوله:"وأسألُك كلمةَ الحقِّ في الرِّضَا والغضب"، فيه سؤالُ الله قولَ الحقِّ حال رضا الإنسان وحال غضبه، وقول الحق في الناس حال الغضب عزيز؛ لأنَّ الغضبَ يحمل صاحبه على أن يقول خلافَ الحق ويفعل غير العدل، وقد مدح الله من عباده من يغفر إذا غضب، دون أن يحمله غضبه على البغي والعدوان، قال تعالى: {وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} 1، ومَن كان لا يقول إلاَّ الحقَّ في الغضب والرضا، فهذا دليلٌ على شدة إيمانه وأنَّه يملك زمام نفسه، وفي الحديث:"ليس الشديد بالصرعة، إنَّما الشَّديد الذي يملك نفسه عند الغضب"2.
وقوله:"وأسألك القصد في الفقر والغنى"أي أن يكون مقتصدًا في حال فقره وغناه، والقصد هو التوسط والاعتدال، فإن كان فقيرًا لَم يقتر خوفًا من نفاد الرِّزق ولم يُسرف بتحميل نفسه ما لا طاقة له به، كما قال تعالى: {وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} 3، وإن كان غنيًّا لَم يحمله غناه على السَّرف والطغيان، قال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} 4، والقوام: القصد والتوسط، وهو في كلِّ الأمور حسن.
وقوله:"وأسألك نعيمًا لا ينفد"النَّعيم الذي لا ينفد هو نعيم الآخرة، كما قال الله تعالى: {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ} 5، وقال تعالى:
1 سورة: الشورى، الآية (37) .
2 صحيح البخاري (رقم:6114) .
3 سورة: الإسراء، الآية (29) .
4 سورة: الفرقان، الآية (67) .
5 سورة: النحل، الآية (96) .