فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 885

وروى النسائي عن ميمونة رضي الله عنها، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال:"ما من أحَدٍ يُدانُ دَيْنًا فعلمَ اللهُ منه أنَّه يريدُ قضاءَه إلاَّ أدَّاه اللهُ عنه في الدنيا"1.

فإن صَدَقَ العبدُ في عَزمِه وصَلحُت نيَّتُه تيَسَّرت أمورُه، وأتاه الله باليُسر والفَرَج من حيث لا يَحتَسب، ومَن صَحَّ توكُّلُه على الله تكَفَّلَ الله بعونه وسدَّدَ أمرَه وقَضَى دَينَه.

روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنَّه ذَكَرَ رجلًا من بني إسرائيل سألَ بعضَ بني إسرائيل أن يُسلفَه ألف دينار، فقال: ائتني بالشهداء أُشهدُهم، فقال: كفى بالله شهيدًا، قال: فائتني بالكفيل، فقال: كفى بالله كفيلًا، قال: صدقتَ، فدفعها إليه على أَجَل مسمًّى، فخرج في البحر فقضى حاجتَه، ثمَّ التمس مركبًا يركبها يقدم عليه للأجل الذي أجَّلَه، فلم يَجد مركبًا، فأخذ خشبَةً فنَقَرَها فأدخلَ فيها ألفَ دينار وصحيفةً منه إلى صاحبه، ثم زَجَّجَ موضعَها [أي: سوَّى موضعَ النقر وأصلحَه] ثم أتى بها إلى البحر فقال: اللَّهمَّ إنَّك تعلَمُ أنِّي كنت تسلَّفتُ فلانًا ألفَ دينار، فسألني كفيلًا فقلت كفى بالله كفيلًا، فرَضِيَ بك، وسألني شهيدًا، فقلت كفى بالله شهيدًا، فرَضِيَ بك، وإنِّي جَهَدتُ أن أجد مركبًا أبعثُ إليه الذي له فلم أقدر، وإني أستوْدِعُكَها، فرمَى بها في البحر حتى وَلَجَت فيه، ثم انصرف وهو في ذلك يلتمسُ مركبًا يخرج إلى بلده، فخرج الرَّجلُ الذي كان أسلَفَه ينظرُ لعلَّ مركبًا قد جاء بماله، فإذا بالخشبة التي فيها المال، فأخذها لأهله حطبًا، فلما نشَرَها [أي: قطعها بالمنشار] وجد المالَ"

1 سنن النسائي (7/315) ، وصحَّحه الألباني ـ رحمه الله ـ في صحيح الجامع (رقم:5677) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت