قال ابن القيم رحمه الله في التعليق على هذا الحديث:"فقد أثَّرَ هذا الدواءُ في هذا الداء وأزالَه، حتى كأنَّه لَم يكن، وهو أسهلُ دواء وأيسرُه، ولو أحسنَ العبدُ التداوي بالفاتحة لرأى لَها تأثيرًا عجيبًا في الشِّفاء، ومكثتُ بمكَّةَ مدة يعترينِي أدواءٌ ولا أجدُ طبيبًا ولا دواءً، فكنتُ أعالج نفسي بالفاتحة، فأَرَى لها تأثيرًا عجيبًا، فكنتُ أصفُ ذلكَ لِمَن يشتكي ألَمًا، فكان كثيرٌ منهم يبْرأُ سريعًا"1 اهـ.
ومِمَّا يُرقَى به المريض المعوِّذات {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} ، ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها:"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا"2.
وفي صحيح مسلم عنها رضي الله عنها قالت:"كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا مَرِض أحدٌ مِن أهله نفث عليه بالمعَوِّذات"3.
وقولها:"بالمعَوِّذات"أي: الإخلاص والفلق والناس، ودخلتْ سورةُ الإخلاص معهما تغليبًا لِمَا اشتملتْ عليه مِِن صفةِ الرَّبِّ وإن لَم يُصرّح فيها بلفظ التعويذ4.
وقد دلَّ الحديثُ على عِظَم شأن هذه السُوَر الثلاثة وأنَّها رُقيةٌ وشفاءٌ للوجع بإذن الله، وقد ورد في شأن هذه السُوَر أحاديثُ كثيرةٌ تدلُّ على عِظم
1 الجواب الكافي (ص:5) .
2 صحيح البخاري (رقم:5016) ، وصحيح مسلم (رقم:2192) .
3 صحيح مسلم (رقم:2192) .
4 انظر: فتح الباري لابن حجر (9/62) .