فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 885

وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم دخل على أمِّ السائب أو أمِّ المسيّب رضي الله عنها، فقال:"مالك يا أمَّ السَّائب أو أمَّ المسيب تُزَفْزِفِين (أي: تَرعدين) قالت: الحمَّى لا باركَ اللهُ فيها، فقال: لا تَسُبِّي الحُمَّى، فإنَّها تُذهبُ خطايَا بَنِي آدم كما يُذهبُ الكِيرُ خَبَثَ الحديد"1.

وروى البخاري في الأدب المفرد عن سعيد بن وهب قال:"كنتُ مع سَلمان وعاد مريضًا في كِنْدَة فلمَّا دخل عليه قال: أَبشِر، فإنَّ مرضَ المؤمن يَجعلُه الله له كفارةً ومستعتبًا، وإنَّ مرضَ الفاجر كالبعير عَقله أهلُه ثمَّ أرسلوه، فلا يدري لَم عُقل ولِم أُرسِل"2.

فبَشَّرَه، وذكَّره بأنَّ المصائبَ التي تُصيبُ المؤمنَ في بدنه كلَّها كفارات لخطاياه، كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال:"ما يصيبُ المسلمَ من نَصب ولا وَصَب ولا هَمٍّ ولا حزن ولا أَذًى ولا غَمٍّ، حتى الشَّوكة يُشاكُها إلاَّ كَفَّرَ اللهُ بها من خطاياه"3.

وقوله:"ومستعتبًا"أي: أنَّه في مرضه يَتَهيَّأ له من استذكار ذنوبه ومعرفة خَطئه وتقصيره ما لا يتهيَّأ له حالَ صحَّته وعافيته، وحينئذ يكون مرضُه سببًا لمعاتبة نفسه على التقصير، ودافعًا للرجوع عن الإساءة وطلب الرضا، هذا بالنسبة للمؤمن، أمَّا الفاجر فشأنُه عند ما يَمرض كشأن البعير الذي قيَّده أهلُه بالعقال ثم أطلقوه، فهو لا يدري لِمَ قُيِّد ولِمَ أُطلِق، فهو

1 صحيح مسلم (رقم:2575) .

2 الأدب المفرد (رقم:493) ، وصحَّحه الألباني ـ رحمه الله ـ في صحيح الأدب (رقم:379) .

3 صحيح البخاري (رقم:5642) ، وصحيح مسلم (رقم:2573) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت