"عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ؛ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ"1.
وعليه أن يَحذرَ من تَمَنِّي الموت، حتَّى وإن اشتدَّ به المرضُ وزاد عليه الألَمُ، لِمَا في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يَتَمَنَّيَنَ أحدُكُم الموتَ لضُرٍّ أصابَه، فإن كان لا بدَّ فاعلًا فليقل: اللَّهمَّ أحْيِنِي ما كانت الحياةُ خيرًا لي، وتوفَّنِي ما كانتُ الوفاةُ خيرًا لي"2.
وفي المسند للإمام أحمد عن أمِّ الفضل رضي الله عنها: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم دخلَ عليهم وعبَّاسُ عمُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتكي، فتَمَنَّى عبَّاس الموتَ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا عمّ لا تَتَمَنَّ الموتَ، فإنَّك إن كنتَ مُحسنًا فأن تُؤَخَّر تَزْدَدْ إحسانًا إلى إحسانك خيرٌ لك، وإن كنتَ مُسيئًا فأن تُؤَخَّرَ تَستعتِب من إساءَتِك خيرٌ لك، فلا تَتَمَنَّ الموتَ"3.
وينبغي عليه أن يَجمع لنفسه بين الرَّجاء والخوف، رجاءِ رحمة الله والخوف من عقابه على ذنوبه، فقد روى الترمذي وابنُ ماجه عن أنس رضي الله عنه:"أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ على شاب وهو بالموتِ، فقال: كيف تَجدُك قال: والله يا رسولَ الله إنِّي أرجو اللهَ وإنِّي أخافُ ذنوبي، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: لا يَجتَمعان في قَلب عَبدٍ في مثل هذا المَوطِن إلاَّ أعطاهُ الله ما يرجو وأمَّنَه مِمَّا يَخاف"4.
1 صحيح مسلم (رقم:2999) .
2 صحيح البخاري (رقم:3651) ، وصحيح مسلم (رقم:2680) .
3 المسند (6/339) ، وصحَّحه الألباني ـ رحمه الله ـ في صحيح الترغيب (رقم:3368) .
4 سنن الترمذي (رقم:905) ، وسنن ابن ماجه (رقم:4351) ، وصحَّحه الألباني ـ رحمه
الله ـ في صحيح الجامع (رقم:3383) .