فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 885

وقوله:"اللَّهمَّ لا تحرمنا أجره"أي: الأجر الذي نحصله من تجهيزه والصلاة عليه وتشييعه ودفنه، وكذلك الأجر الذي نحصله من صبرنا على مصيبتنا فيه، وأمَّا أجر عمله فهو له، وليس لنا منه شيء.

وقوله:"ولا تُضلَّنا بعده"أي: أعذنا من الضلال وجنِّبنا الفتنة والزَّلل بعد فقدنا له.

ومن الدعوات التي تُقال في الصلاة على الجنازة ما رواه الطبراني في المعجم الكبير والحاكم عن يزيد بن رُكانة بن المطلب رضي الله عنه قال:"كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا قَامَ إلى جَنازَةٍ ليُصَلِّيَ عليها قال: اللَّهمَّ عَبْدُكَ وابنُ أَمَتِكَ احتَاجَ إلى رَحْمَتِكَ، وأنتَ غَنِيٌّ عَن عَذابِه، إن كانَ مُحْسنًا فَزِدْ في حَسَناتِه، وإن كان مُسيئًا فتَجَاوَزْ عنه"، وهو حديث ثابت1.

وروى مالك في الموطأ عن سعيد المقبري أنَّه سأل أبا هريرة: كيف تُصَلِّي على الجنازة فقال أبو هريرة:"أنَا لَعَمْرُ الله أُخْبِرُك، أتَّبِعُهَا مِن أَهْلِهَا، فإذا وُضعَت كَبَّرْتُ وحَمِدتُ اللهَ وصلَّيت على نبيِّه، ثمَّ أقول: اللَّهمَّ إنَّه عَبْدُكَ وابنُ عَبْدكَ وابنُ أمَتِكَ، كان يَشهَدُ أن لاَ إلَه إلاَّ أنتَ، وأنَّ مُحمَّدًا عبدُكَ ورَسولُك، وأنتَ أعلَمُ بِه، اللَّهمَّ إن كَانَ مُحسنًا فَزِدْ في إِحْسانِه، وإن كانَ مُسيئًا فتَجَاوَزْ عَن سيِّئاته، اللَّهمَّ لا تَحْرِمْنَا أَجْرَه، ولا تَفْتِنَّا بَعدَه"2.

نسأل الله أن يغفر لنا ولجميع موتى المسلمين، إنَّه هو الغفور الرحيم.

1 المعجم الكبير (22/249) ، والمستدرك (1/359) ، وانظر أحكام الجنائز للألباني ـ رحمه الله ـ (ص:159) .

2 الموطأ (رقم:609) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت