الصفحة 17 من 29

التغليظ في قتله إنما كان لأجل السب والهجاء)، وأن الساب وإن ارتد، فليس بمنزلة المرتد المحض يقتل قبل الاستتابة، ولا يؤخر قتله، وذلك دليل على جواز قتله بعد التوبة.

-ما يُستفاد من قصة ابن خطل: وقد استدل بقصة ابن خطل طائفةٌ من الفقهاء على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين يقتل وإن أسلم حدًا. ـ واعترض عليهم بأن ابن خطل كان حربيًا فقتل لذلك.

وجوابه: أنه كان مرتدًا بلا خلاف بين أهل العلم بالسير، وحكم قتله بدون استتابة مع كونه مستسلمًا منقادًا قد ألقى السَّلَم كالأسير، فعلم أن من ارتد وسب يقتل بلا استتابة، بخلاف من ارتد فقط. ـ يؤيده أن النبي صلى الله عليه وسلم أَمَّن عام الفتح جميع المحاربين إلا ذوي جرائم مخصوصة، وكان ممن أهدر دمه دون غيره، فعلم أنه لم يقتل لمجرد الكفر والحراب.

-جماعة أمر النبي بقتلهم: السُّنَّة الثانية عشرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل جماعة لأجل سبه، وقُتل جماعة لأجل ذلك، مع كفه وإمساكه عمن هو بمنزلتهم في كونه كافرًا حربيًا؛ فمن ذلك ما قدمناه عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر يوم الفتح بقتل ابن الزِّبَعرَى. ـ وسعيد بن المسيّب هو الغاية في جودة المراسيل، ولا يضره أن لا يذكره بعض أهل المغازي، فإنهم مختلفون في عدد من استثنى من الأمان، وكلٌ أخبر بما عَلم، ومَن أثبت الشيء وذكره، حجة على من لم يثبته.

هذه هي تأصيلات علماء أهل السنة في قتل ساب الرسول و الطاعنين في الدين و الزنادقة و أعداء الشريعة المستهزئين بها، والطاعنين المستخفين بالشرع الحنيف عليهم لعنه الله، و كما بيين علماء أهل السنة أن هؤلاء المرتدون الردة المغلظة يقتلون بلا استتابة و لا سابق إنذار، سواء قام بهذا القتل (الإمام) أو (فرد من أفراد الأمة) ، والأدلة على هذا كثيرة في سيرة الرسول صلى الله عليه و سلم و كلام أهل العلم.

ومن هنا يتضح لنا الفرق بين الردة المجردة والمغلظة فالأولى تجب أو تستحب فيها الاستتابة، والثانية لا استتابة لها، بل يقتل صاحبها على أى حال طالما ثبتت عليه التهمة.

3ـ ضوابط العلماء في التعامل مع الردة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت