أ ـ بالنسبة لعموم الأمة: نجد أن العلماء في ضوء ظاهرة الردة التى عمت المجتمعات الإسلامية استخدموا مقاصد (حفظ الأمة) والتي تمثل بديلا عن (الاستتابة) فى حق الأفراد، ومن هنا لم يطلقوا أحكاما بالكفر على الأمة، وقدموا واجب البيان والإمهال، ومراعاة ما يعتور الأمة من موانع، فانشغلوا بالبيان لرفع الجهل وغيره من الموانع عن الأمة حتى تفىء إلى دينها مرة أخرى.
ب ـ أما بالنسبة للنظم العلمانية التي تمثل نظام المحادة والمشاقة لله ورسوله والمؤمنين، فقد أجازوا قتالهم وقتلهم على أنهم (أئمة الكفر) الذين يجب القتل في حقهم لرفع أذاهم عن الدين وكذلك لتحقيق الإسلام في الأرض.
وإذا وجب وتعين على الطائفة المسلمة فضلا عن باقى الامة إعادة الإسلام ليحكم الأرض من جديد، ولهذا فإن مسألة دفع وجهاد وقتل أئمة الكفر واجب من الواجبات التى كلفت بها الطائفة ومن ورائها الامة بصفتها هى القائمة بالشرعية، والمكلفة بإعادة هذا الدين إلى الأرض من جديد، قال تعالى {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ} (التوبة:12) .
وهذا لا يسقط التكليف عن باقى الأمة في الذود عن الدين، وحماية حياضه، ودفع الصائل عنه، بل هو (فرض عين) فى حق الأمة جميعًا لا يسقط عنهم لدفع الصيال عن الدين والمجتمع الإسلامى كله، سواء كان هذا الصيال من خلال سيطرة النظام العلمانى الكافر على مقاليد الحكم ومقدرات الأمة، أو النظام العالمى الذى لم يكتف بوجود عملاء له يحكمون باسمه مجتمعات العالم الإسلامى، بل سعى من جديد لاغتصاب أرض الإسلام، لإعادة تمزيقه من جديد، حتى لا يكون هناك مكان تستطيع الحركة الإسلامية أن تتحرك من خلاله، ومن ثم القضاء على المشروع الإسلامى قضاءً مبرمًا، واستمرار وجود وسيطرة المشروع الصليبى الصهيونى بإطلاق.
من الضروري جدا النظر في هذه الأحكام الشرعية من خلال الواقع ولهذا يتناول الحديث عنها عدة جوانب:
أولا: جواز قتل المرتد في ظل الحكومة الإسلامية التي تطبق شرع الله من آحاد الأمة: ـ