الصفحة 13 من 29

-مدة الاستتابة من الردة المجردة:

قال ابن قدامة رحمه الله:"المرتد لا يُقْتَلُ حَتَّى يُسْتَتَابَ ثَلاثًا. هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ; مِنْهُمْ عُمَرُ , وَعَلِيٌّ , وَعَطَاءٌ , وَالنَّخَعِيُّ , وَمَالِكٌ , وَالثَّوْرِيُّ , وَالأَوْزَاعِيُّ , وَإِسْحَاقُ , وَأَصْحَابُ الرَّايِ. . . . لأَنَّ الرِّدَّةَ إنَّمَا تَكُونُ لِشُبْهَةٍ , وَلا تَزُولُ فِي الْحَالِ , فَوَجَبَ أَنْ يُنْتَظَرَ مُدَّةً يَرْتَئِي فِيهَا , وَأَوْلَى ذَلِكَ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ اهـ. [1] "

قال الإمام أبو محمد بن أحمد العينى الحنفى: (المرتد يعرض عليه الإسلام حرا كان أو عبدا فإن أبى قتل و تأويل الأول أنه يستمهل فيمهل ثلاثة أيام لأنها مدة ضربت للإبلاء والأعذار و عن أبي حنيفة و أبي يوسف أنه يستحب أن يؤجله ثلاثة أيام طلب ذلك أو لم يطلب على ان الأمام في قول الشافعي ثلاثة أيام و لا يحل له أن يقتله قبل ذلك لان ارتداد المسلم يكون عن شبهه ظاهرة فلابد من مدة يمكنه التأمل فقدرناه بالثلاث) ..

وجمهور الفقهاء قالوا باستتابة المرتد قبل تنفيذ العقوبة فيه، وهو اجماع الصحابة رضى الله عنهم، وبعض الفقهاء حددها بثلاث أيام، وبعضهم بأقل، وبعضهم بأكثر، ومنهم من قال يستتاب أبدا، وهذا كله فيمن وقع في الردة المجردة.

2ـ بالنسبة للردة المغلظة: ـ وتنقسم إلى قسمين:

أ- عبارة عن أقوال وأفعال كل منهما بذاته ردة مغلظة فمثال الأقوال: سب الله وسب رسوله. ومثال الأفعال: إلقاء المصحف في الحشوش.

ب- أقوال وأفعال كل منهما ليس بذاته ردة مغلظة بل هى ردة عادية ولكنها غلظت بما يتبعها من إفساد، وأذى، وكيد، وقتل، ومرتد هذا وصفه لا يستتاب ولا تقبل توبته بعد القدرة عليه، ولا يصح أن يُعامل معاملة من كانت ردته مجردة، بهذا قضت السنة ومضى عليه فعل السلف. وهي بهذا تشمل الردة المجردة وتزيد عليها بما يتسبب فيه المرتد من فساد أو أذى.

يقول شيخ الإسلام بن تيمية في الصارم المسلول (وأما ابن أبي سرح وابن خطل ومِقْيس بن صبابة فإنه كانت لهم جرائم زائدةٌ على الردة، وكذلك العرنيون، فإن أكثر هؤلاء قَتَلوا مع الردة وأَخَذوا الأموال

(1) المغني" (9/ 18) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت