الصفحة 9 من 29

ـ و في الحديث الشريف قال الرسول الأكرم صلى الله عليه و سلم [لا يحل دم أمرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزانى والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة] .

قال ابن رجب الحنبلى رحمه الله: و فيه أن القتل بكل واحده من هذه الخصال متفق عليه بين المسلمين. [1] و جريمة الردة عن الإسلام عقوبتها القتل، و إهدار الدم، و لم يرد اشتراط تكرار الفعل مرارا و تكرار حتى يحكم على فاعله بالردة، و ذلك من باب الحفاظ على مقاصد الشريعة المتمثلة في حفظ الدين، لأن الردة أعظم المفاسد التي ترد على أصل هذه المصلحة فتزيلها من الوجود.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (إن الجنس المبيح للدم لا فرق بين قليله وكثيره وغليظه وخفيفه في كونه مبيحًا للدم، سواء كان قولًا أو فعلًا ـ كالردة والزنا والمحاربة ونحو ذلك .... وإذا كانت الأصول المنصوصة والمجمع عليها مستوية في إباحة الدم بين الواحدة و المرات المتعددة كان ادعاء الفرق بينهما في إباحة الدم إثبات حكم بلا أصل، ولا نظير له، بل وعلى خلاف الأصول الكلية، وذلك غير جائز ... فكذلك ما يستلزم ذلك من السب والطعن في الدين ونحو ذلك لا يحتاج إلى تكرار) [2] .

ثانيًا أنواع وأقسام الردة والفرق بينها:

الردة على قسمين: ردة مجردة، وردة مغلظة، وقد فرق الشرع بينهما في قضايا الأحكام ..

1 ـ بالنسبة للردة المجردة: ـ

هي الردة التي لا يتبعها فساد، ولا أذى ولا طعن، ولا حرب للإسلام والمسلمين .. وتكون بارتكاب ناقض من نواقض الإسلام سواء كانت قولا أو فعلا ومن كانت ردته هذا وصفها، فالسنة فيه أن يستتاب قبل أن يقتل، فإن تاب وعاد عن كفره قُبل منه وكان خيرًا له، وإلا قتل ولا بد.

ولا خلاف بين الفقهاء في قتل المرتد البالغ العاقل الذي أسلم بنفسه ثم ارتد عن الإسلام وثبتت ردته بإقرار منه أو قيام البينة على ردته لقوله - صلى الله عليه وسلم - من بدل دينه فاقتلوه ويختلفون في غير ذلك والراجح قتل المرتد والمرتدة وهو رأى الجمهور.

(1) جامع العلوم و الحكم 1/ 291

(2) الصارم 86

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت