د/ مزروعه: عفوا، نعم أرسله صلى الله عليه و سلم إلى اليمن , وعندما وصل سيدنا معاذ إلى اليمن وكان قد سبقه إلى هناك بأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم سيدنا أبو موسى الأشعري، عندما وصل سيدنا معاذ إلى منزل سيدنا أبى موسى وجد هناك يهوديا مٌغلا مقيدا فسأل سيدنا معاذ ما هذا؟
فقال سيدنا أبو موسى: هذا يهودى أسلم ثم ارتد إلى دينه فقال سيدنا معاذ رضى الله عنهم أجمعين: لا أنزل عن دابتى و في رواية: لا أجلس حتى يقتل، قضاء الله ورسوله، فقتله أبو موسى، وعند ذلك جلس سيدنا معاذ رضي الله عنهم أجمعين. والشاهد أن سيدنا معاذا رضى الله عنه لم يطلب استتابه اليهودي لأنه استتيب، وتكلم معه قبل ذلك و لكنه أصر على كفره، ولذلك طلب معاذ قتله، فقتله أبو موسى رضى الله عنهما [1] .
-والاستتابة لها ثلاث طرق:
1 -بصيغه الاستتابة أطلب التوبة و الرجوع إلى الإسلام.
2 -بأى صيغة كانت كما قال الطبري عن قول عيسى عليه السلام للحواريين {اتقوا الله إن كنتم مؤمنين} المائدة - أنها استتابة.
3 -بدون صيغه كما فعل الرسول صلى الله عليه و سلم مع شيبه يوم حنين و مع أبي محذورة عندما قلد الأذان مستهزئا فقول هؤلاء كفر أيضا إلا أن الاستتابة كانت من خلال أفعال موافقة للإسلام ضد ما خرجوا به من الإسلام، وهو دعوة أبا محذورة إلى الآذان خروجا من الاستهزاء به، وكذلك دعوته لشيبة لقتال الكفار بدلًا من قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك فعله مع الأعرابي الذى أغلظ له بالقول بعد تألفه بالمال أن يقول في حق الرسول صلى الله عليه وسلم كلامًا طيبًا أمام أصحابه، وهو ما قال عنه العلماء: (أن من خرج من الإسلام من طريق فرجوعه إليه من خلال إقراره بنفس الطريق الذى خرج منه) وهذا يكون فيمن وقع في الردة المجردة.
(1) أحكام الردة و المرتدين.