الصفحة 19 من 29

نستعرض هنا مقتطفات مختصرة تدل على جواز قيام أحاد الأمة بإقامة حد الردة على المرتد الذي زاد في ردته فسادًا وطعنا وأذى وأضرارا للمسلمين، وأصبح حربا على الإسلام وأهله ومصدر فتنة، ونذر نفسه وحياته داعيا إلى الكفر مع الإساءة إلى الإسلام وتمهيد السبيل لارتداد غيره عن دين الله، فالإبقاء على هذا يُعد إبقاء على نار مشتعلة في جسد المجتمع المسلم ولذلك يجب على أحاد الأمة أن ينفذوا فيه شرع الله.

ويؤيد ذلك:

-ما رواه أبو إسحاق إبراهيم بن عبدالرحمن بن إبراهيم بن دُحيْم في تفسيره: حدثنا شعيب بن شعيب، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا عتبة بن ضَمرة حدثني أبي: أن رجلين اخْتَصَما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقضى للمُحِقِّ على المُبْطل، فقال المقضيُّ عليه: لا أرضى، فقال صاحبه: فما تريد؟ قال: أن نذهب إلى أبي بكر الصديق، فذهبا إليه، قال الذي قُضِيَ له: قد اختصمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقضى لي عليه، فقال أبو بكر: فأنتما على ما قَضَى به النبي صلى الله عليه وسلم، فأبى صاحبه أن يرضى، قال نأتي عمر بن الخطاب، فأتياه، فقال المقضيُّ له: قد اختصمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم [فقضى لي عليه] فأبى أن يرضى، ثم أتينا أبا بكر الصديق فقال: أنتما على مل قضى به النبي صلى الله عليه وسلم، فأبى أن يَرْضى، فسأله عمر فقال: كذلك!! فدخل عمر منزله فخرج والسيفُ بيده/ قد سَلَّه، فضرب به رأس الذي أبى أن يرضى فقتله، فأنزل الله تبارك وتعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوْكَ فِيْما شَجَرَ بَيْنَهُمْ} الآية. وهذا المرسَلُ له شاهدٌ من وجه آخر يصلح للاعتبار.

-قال ابن دحيم: حدثنا الجُوْزَجَاني، حدثنا أبو الأسود، حدثنا ابن لَهِيعةَ عن أبي الأسود، عن عُرْوَةَ بن الزبير. قال: اختصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان، فقضى لأحدهما، فقال الذي قُضي عليه: رُدَّونا إلى عمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نَعَمْ، انْطَلِقُوا إِلى عُمَر"فانطلقا، فلما أتيا عمر قال الذي قُضِيَ له: يا ابن الخطاب إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَضَى لي، وإن هذا قال: رُدَّنا إلى عمر، فردنا إليك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: أكذلك؟ للذي قُضَي عليه، [قال: نعم] فقال عمر: مكانَكَ حتى أخرج فأقضِيَ بينكما، فخرج مشتملًا على سيفه، فضرب الذي قال:"رُدَّنا إلى عمر"فقتله، وأدبر الآخر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله قَتَل عمر صاحبي، ولولا ما أعجزته لقتلني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت