"ما كُنْتُ أظنُّ [أن] عُمَرَ يَجْتِري عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ"فأنزل الله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوْكَ فِيْما شَجَرَ بَيْنَهُمْ} فبرَّأ اللهُ عُمَر من قتله.
وقد رُوِيت هذه القصة من غير هذين الوجهين، قال أبو عبدالله أحمدُ بن حنبل: ما أكتب حديثَ ابن لَهِيْعَة إلا للاعتبار والاستدلال، وقد أكتب حديث [هذا] الرجل على هذا المعنى كأني أستدلُّ به مع غيره يَشُدُّه، لا أنه حجة إذا انفرد.
-قصة ابن أبي سرح، وهي مما اتفق عليها أهل العلم، واستفاضت عندهم استفاضة يستغنى عن رواية الآحاد، وذلك أثبت وأقوى مما رواه الواحد العدل، فنذكرها مسندة مشروحة ليتبين وجه الدلالة منها: عن مصعب بن سعد عن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان يومُ فتحِ مكة اختبأ عبدالله بن سعد بن أبي سرح عند عثمان بن عفان، فجاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، بَايْع عبدالله، فرفع رأسه، فنظر إليه، ثلاثًا، كلُّ ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث ثم أقبل على أصحابه فقال:"أما كان فيكم رَجُلٌ رَشِيد يقومُ إلى هذا حيث رآني كَفَفَتُ يَدِي عن بيعته فيقتله"فقالوا: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك، ألا أوْمَات إلينا بعينك، قال:"إنه لا يَنْبَغِي لنبيٍّ أن تكون له خائنة الأُعْيُن"رواه أبو داود بإسناد صحيح.
ويتضح لنا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إليه ليقتله فوصفه بالرشد مع عدم اسئذانه دليل على الجواز.
-قصة العصماء بنت مروان: روي عن ابن عباس قال: هجت امرأة من خطمة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من لي بها فقال رجل من قومها: أنا يا رسول الله فنهض فقتلها فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا ينتطح فيها عنزان.
وقد ذكر بعض أصحاب المغازي وغيرهم قصتها مبسوطة قال الواقدي: حدثني عبدالله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه: أن عصماء بنت مروان من بني أمية بن زيد كانت تحت يزيد بن حصن الخطمي، وكانت تؤذي النبي صلى الله عليه وسلم، وتعيب الإسلام، وتحرض على النبي صلى الله عليه وسلم وقالت:
فباست بني مالك والنبيت ... وعوف وباست بني الخزرج
أطعتم أتاوى من غيركم ... فلا من مراد ولا مذحج