الصفحة 21 من 29

ترجونه بعد قتل الرؤوس ... كما ترتجى مرق المنضج

وقال عمير بن عدي الخطمى حين بلغه قولها وتحريضها: اللهم إن لك علي نذرا لئن رددت رسول الله صلى الله عليه إلى المدينة لأقتلنها ورسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر جاء عمير بن عدي في جوف الليل حتى دخل عليها في بيتها وحولها نفر من ولدها نيام منهم من ترضعه في صدرها فحسها بيده فوجد الصبي ترضعه فنحاه عنها ثم وضع سيفه على صدرها حتى أنفذه من ظهرها ثم خرج حتى صلى الصبح مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى عمير فقال: أقتلت بنت مروان؟ قال: نعم بأبي أنت يا رسول الله وخشي عمير أن يكون أفتات على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلها فقال: هل علي في ذلك شيء يا رسول الله؟ قال: لا ينتطح فيها عنزان فإن أول ما سُمعت هذه الكلمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عمير: فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى من حوله فقال: إذا أحببتم أن تنظروا إلى رجل نصر الله ورسوله بالغيب فانظروا إلى عمير بن عدي فقال عمر بن الخطاب: انظروا إلى هذا الأعمى الذي تسرى في طاعة الله فقال: لا تقل الأعمى ولكنه البصير.

ففي هذا الحديث أن ذلك الرجل قتل تلك المرأة بنفسه دون أن يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأن النبي لما سمع بذلك لم ينكر عليه قتل تلك المرأة ولم يأمر بديتها ولا قال: هذا افتئات على الإمام وحقه ولا جعله منكرًا أو بدّع فاعله بل أقرّه وأهدر دمها ..

وفيه التفريق بين إقامة الحدود على العصاة في سائر الذنوب وبين حدِّ من يطعن في رب العالمين أو دين أو نبي جميع المسلمين فقتل الساب لله أو لدينه إن كان حدًا من الحدود فإنه كقتل الحربي الذي يحارب المسلمين والذي يتحتم قتله (يجوز قتله لكل أحد) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وقد كان أصحابه إذا رأوا من يؤذيه أرادوا قتله لعلمهم بأنه يستحق القتل فيعفو هو عنه صلى الله عليه وسلم، ويبين لهم أن عفوه أصلح مع إقراره لهم على جواز قتله، ولو قتله قاتل قبل عفو النبي صلى الله عليه وسلم لم يعرض له النبي صلى الله عليه وسلم، لعلمه بأنه قد انتصر لله ورسوله، بل يحمده على ذلك ويثني عليه، كما قتل عمر رضي الله عنه الرجل لم يرض بحكمه، وكما قتل رجل بنت مروان، وآخرُ اليهوديةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت