الصفحة 27 من 29

حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله وأما بالنسبة لحالات الوجوب العيني نجد أنه يتحدد ويتعين وفق مواقف معينة، كعند التقاء الصفوف فهنا يتعين في حق من حضر المعركة، أما ما عداهم فلا يكون في حقهم واجبًا وجوبًا عينيًا، وكذلك إذا استنفر الإمام قومًا أصبح في حقهم لازمًا دون غيرهم، وكذلك فك الأسير.

-أما إذا نزل العدو ببلد فنحن هنا أمام دفع الصائل، وهذه الحالة يمكن أن تكون على وضعين:

الوضع الأول: هجوم العدو على أرض الإسلام كغزوة الخندق مثلا يرى البعض أن الوجوب لا يشمل النساء والأطفال يعنى أن الأمر يحتمل عدم العموم بالنسبة لأهل البلد أو القرية صغيرهم وكبيرهم، رجل وامرأة وإن كان يلزم الكل إمدادهم بما يعينهم على القتال ومداواة جرحاهم إلى غير ذلك من المهام التي تشد في عضدهم وتيسر لهم طريق الجهاد.

الوضع الثاني: احتلال أرض الإسلام كما هو الواقع الآن، وهي إما محتلة من قبل النظم العلمانية التي تحكم لصالح الغرب وتقاتل دونها، أو محتلة احتلالًا مباشرًا من الصليبية والصهيونية العالمية مع النظم العلمانية، وهذه الحالة التي تعم العالم الإسلامي كله الآن، وهى التي يمكن أن نقول فيها أن وجوب الدفع متعين في حق الجميع، والنفير فيها عام لا يخرج عنه امرأة، ولا طفل، ولا عبد كما قرر علماء الأمة.

ودفع الصائل عن الدين والنفس والعرض والمال والعقل والنسل أوجب الواجبات، كما أن دفع الصائل عن الدين هو حماية لأهم وأكبر وأول الواجبات، وأهم المقاصد الشرعية، فبقيامه تقوم وتعتبر كل الواجبات والمقاصد الشرعية الأخرى، وبدونه لن تقوم الواجبات والمقاصد الأخرى، وإذا قامت لا اعتبار لها ـ

-يقول الله تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) [التوبة/24] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت