الصفحة 31 من 53

من مواقفها أو سياسة من سياساتها قد خالفت ما نصَّ عليه الدستور، ولسان حال تلك الحكومة يقول لهم: فليكن ذلك ثم كان ماذا؟

ولا تجدهم يتجرأون ليقولوا إن الحكومة في سياساتها ومواقفها وعلاقاتها قد خالفت نصوص القرآن القطعية، أو ناقضت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة الصريحة، وهذا مما يبين لك أن الدعوة صارت في كثير من أحايينها دعوة دستورية وليست دعوة ربانية تريد إخراج الناس من الظلمات إلى النور ومن الضلال إلى الهدى، وإلا فَلِمَ سلوك هذه الطريق الطويلة العوجاء في دعوة الناس، ولِمَ لا ندعوهم صراحة إلى تحكيم الشرع والرجوع إلى مصادره المعروفة بأسمائها عند جميع المسلمين (كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم) وقد قال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} [الإسراء/9] .

ومنذ قرابة القرن كتب العلامة أحمد شاكر -رحمه الله- رسالته المعروفة (الكتاب والسنة يجب أن يكونا مصدر القوانين في مصر) وذكر تسلسل تسلل تلك القوانين اللعينة إلى بلاد المسلمين وكيف مسخت العقول وطمست الهوية وأنتكست معها الفطر، وحذر أشد التحذير من مغبة استمرار استيرادها وفرضها، وأن ذلك مدعاة إلى اقتلاع الإسلام من بلاد المسلمين، ومع هذا فلم تجد دعواته وصرخاته آذانا صاغية ولا قلوبا واعية، فما ازداد عباد تلك القوانين والمفتونون بها إلا صَلفًا حتى أغرقوا بها البلاد وصلوا بجحيمها العباد، فكان مما قاله في رسالته: [إن هذه القوانين الأجنبية كادت تقضي على ما بقي في أمتكم من دين وخلق، فأبيحت الأعراض، وسفكت الدماء. لم تنه فاسقا، ولم تزجر مجرما، حتى اكتظت السجون، وصارت مدارس لإخراج زعماء المجرمين. ونزعت من الناس الغيرة والرجولة، وأمتلأ البلد بالمراقص والمواخير، وشاع الاختلاط بين الرجال والنساء، حتى لا مزدجر. وصرتم ترون ما ترون، وتقرؤون ما تقرؤون في الصحف والمجلات والكتب بما يسرت من سبل الشهوات وبما حمت من الإباحية السافرة المستهترة وبما نزعت من القلوب الإيمان حتى صار المنكر معروفًا والمعروف منكرا] اهـ فكيف لو رأى ما وصلت إليه بلاد المسلمين اليوم ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الإجماع الثاني: اتفق العلماء قاطبةً على أن الولاية لا تنعقد لكافرٍ، وأنه لو طرأ على الإمام كفرٌ انعزل به ووجب الخروج عليه وخلعه عند الاستطاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت