الله، وإنفلات من الإسلام، وكلها حرب على عقائد المسلمين، وكله تعطيل لفروض الدين] اهـ.
وكلام العلماء في هذه المسألة المقطوع بها كثيرٌ وفيرٌ.
فهل يستطيع أحدٌ القول بأن دستور ليبيا، أو الجزائر، أو تونس، أو موريتانيا، أو المغرب، أو مصر، أو اليمن وغيرها هو دستورٌ قائمٌ على كتاب الله وسنة نبيه الصحيحة، فيجب على العباد اتباعه والاستسلام له والإقرار به؟ أم أن جميعها (ياسقات عصرية) استحسنتها عقولٌ فاسدة كاسدة، واستوردتها من أفكار الكلاب القردة الخنازير -كما وصفهم الشنقيطي- ثم فرضوها على العباد فحللوا بها الحرام، وحرموا بها الحلال وبدَّلوا بها الدين ونقضوا بها الشرائع؟!!
ثم لو فرضنا جدلًا أن تلك الدساتير المكتوبة قد دوِّنت جميع حروفها وسطِّرت أسطرها بما يتطابق مع الشرع الإسلامي الحنيف ثم غلِّف ذلك الدستور بأفخر أردية الحرير، وصِينَ في صناديق من ذهبٍ، وبخِّر وطيب آناء الليل وأطراف النهار بأجود أنواع الطيب، ولا يمسه إلا المتطهرون، وبقيت الدولة تفتخر به وتظهر قداسته وفخامتَه، إلا أن الواقع الذي يراه الناس ويعيشونه ويتعاملون معه في حياتهم العامة منسلخٌ انسلاخًا تامًا عن دين الإسلام ومناقضٌ مناقضةً جليةً لبنود (الدستور المقدَّس) ، وسياسة الحكومات المتعاقبة على تلك الدول المقدِّسة لذلك الدستور جارية على الأهواء ومحاربة الدين وتدمير عقائد المسلمين وهدم أخلاقهم عبر وسائل الإعلام ومناهج التعليم وجنود القمع، وتسليط الكفرة الفجرة على أهل الحق يسومونهم سوء العذاب، وتعلن صراحة ولاءها لدول الكفر وتمارس ذلك الولاء عمليًا بصورٍ شتى، ولا تجدها عند المواقف إلا في عدوة أعداء الله تعالى، فماذا يغني بعد هذا كله التفاخر بذلك الدستور، وماذا سيستفيد المسلمون المقهورن المشردون من تقديس ذلك الدستور، وهل يخرج ذلك عن كونه استهزاء بالشرع واستخفافًا بعقول الناس وإهدارًا لجهود المخلصين ليقضوا أعمارهم النفيسة في المطالبة بتطبيق الدستور، فتدهمهم وتدهم جماعاتهم الشيخوخةُ والهرم ويكونون حَرَضًا وهم لا يزالون يطالبون بتطبيق الدستور!!، وأكبر مكسبٍ يفتخرون به ويعدونه النصر المؤزر وفتح الفتوح يومَ أن يثبتوا (عبر القنوات الرسمية) أن الحكومة في موقف