الصفحة 29 من 53

الذي شرعه على ألسنة أوليائه إلى تشريع الشيطان الذي شرعه على ألسنة أوليائه داخلون في قوله:"قد استكثرتم من الإنس"، وداخلون في قوله"ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون"سواء سموا ذلك قانونا، أو سموه نظاما، أو تشريعا؛ لأن خالق السماوات والأرض لا يقبل أن يعبد إلا بما شرع؛ لأنه ملك الملوك لا يقبل غير شرعه وتشريعه كما قال:"أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله"،"قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حرامًا وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون"، فالحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله، والدين ما شرعه الله، وكل من يتبع نظاما شيطانيا وضعه الشيطان على مردة شياطين الإنس من أوليائه فإنه يوم القيامة صائر إلى النار داخل في قوله:"ولقد أضل منكم جبلا كثيرا"، وفي قوله:"يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس"... فكل تشريع غير تشريع الله، وكل نظام غير نظام السماء الذي يمشي عليه كأنه يقول: تشريع خالق السماوات والأرض أفضل منه تشريع غيره!! فهو ينزل درجة الخالق -جل وعلا، سبحانه عن ذلك وتعالى علوا كبيرا- إلى أن أوضاعا ملفقة من أذهان الكفرة الفجرة الخنازير أنه أحسن من تشريع الله!! ولذا يعدلون عن نور القرآن والسنة النبوية الصحيحة إلى ما يسمونه قانونا ونظاما وضعه أبناء الكلاب القردة الخنازير من اجتهاداتهم، تارة يحرمون ما أحل الله صريحا، ويحللون ما حرم الله صريحا، يزعمون أن الهدى في هذا!! هذا -والعياذ بالله- من أشنع الكفر والطغيان على الله، والتمرد على نظام السماء، واحتقار الخالق- جلا وعلا- حيث كان تشريعه لا ينفع، وتشريع غيره من سفلة الخنازير أحسن من تشريعه!! وهذا إنما وقع والعياذ بالله- بسبب طمس البصيرة؛ لأن نور البصيرة إذا طمس من قلب الإنسان صار يرى الباطل حقا، والحق باطلا، والحسن قبيحًا، والقبيح حسنًا، والذين يعدلون عن نور الله يطلبون النور في تشريع المخلوقين هم في الحقيقة -بالكلمة التي هي بمعنى الحرف الصحيح- هم خفافيش البصائر، أعماهم ضوء القرآن فصاروا يطلبون الضياء في ظلام أفكار الكفرة الفجرة] (العذب النمير: 2/ 637) .

وقال العلامة أحمد شاكر -رحمه الله- بعدما ذكر صورا من مناقضة القوانين الوضعية لبعض قطعيات الإسلام مناقضة باتة: [وكل هذه الأشياء وأمثالها تحليل لما حرم الله، واستهانة بحدود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت