الصفحة 28 من 53

ورأوا أن هذه الدول قد استحكم أمرها وتمكَّن شرُّها، وألف الناس حالها، بدأوا يبحثون عن مخارجَ (شرعية) تعيد لهذه الأنظمة شرعيتها حتى يُعفوا أنفسهم من قول كلمة الحق المُرَّة التي تواجه الباطلَ بما فيه فبدأ جيش الشبهات يزحف على هذا الأمر المقطوع به المجمع عليه ليُدْخَل دائرة التشكيك والمناقشات والأخذ والرد:

كناطح صخرة يومًا ليوهنها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعِلُ.

قال العلامة أحمد شاكر -رحمه الله- معلقًا على كلام الإمام ابن كثير -رحمه الله-:[أفرأيتم هذا الوصف القوي من الحافظ ابن كثير -في القرن الثامن- لذاك القانون الوضعي الذي صنعه عدو الإسلام جنكزخان؟ ألستم ترونه يصف حال المسلمين في هذا العصر، وفي القرن الرابع عشر؟ إلا في فرق واحد أشرنا إليه آنفا: أن ذلك كان في طبقة خاصة من الحكام. أتى عليها الزمن سريعا، فاندمجت في الأمة الإسلامية وزال أثر ما صنعت.

ثم كان المسلمون الآن أسوأ حالا وأشد ظلما وظلاما منهم. لأن أكثر الأمم الإسلامية الآن تندمج في هذه القوانين المخالفة للشريعة، والتي هي أشبه شيء بذاك"الياسق"الذي اصطنعه رجل كافر ظاهر الكفر. هذه القوانين التي يصطنعها ناس ينتسبون للإسلام، ثم يتعلمها أبناء المسلمين ويفخرون بذلك آباء وأبناء، ثم يجعلون مرد أمرهم إلى معتنقي هذا"الياسق العصري"! ويحقرون من يخالفهم في ذلك، ويسمون من يدعوهم إلى الاستمساك بدينهم وشريعتهم"رجعيًا"و"جامدًا"إلى مثل ذلك من الألفاظ البذيئة.

بل إنهم أدخلوا أيديهم فيما بقي من الحكم من التشريع الإسلامي، يريدون تحويله إلى"ياسقهم الجديد"، بالهوينا واللين تارة، وبالمكر والخديعة تارة، وبما ملكت أيديهم من السلطات تارات، ويصرحون - ولا يستحيون- بأنهم يعملون على فصل الدين عن الدولة!!

.إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس، هي كفر بواح، لا خفاء فيه ولا مداورة، ولا عذر لأحد ممن ينتسبون للإسلام -كائنا من كان- في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها. فليحذر امرؤ لنفسه و"كل امرئ حسيب نفسه"] (عمدة التفسير: 1/ 697) .

وقال العلامة محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله: [فليعلم كل إنسان أن للشيطان مذهبا وقانونا وشرعا وضعه على ألسنة أوليائه من مردة الإنس، ولخالق السماوات والأرض نظاما وشرعا: نورا منزلا من السماء شرعه على على ألسنة أوليائه، فالذين يعدلون عن نور الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت