الصفحة 40 من 53

الإجماع الرابع: اتفق العلماء قاطبةً على أن العدو إذا داهم بلدةً من بلاد المسلمين وجب على أهلها قتالهم، فإن عجزوا أو قصَّروا وجب على مَن يليهم عونهم، وهكذا يتسع الأمر حتى ولو عمَّ الأرض كلها.

وهي مسألة معروفة مطروقة وكلام العلماء فيها شهيرٌ.

فمن ذلك: قال إمام الحرمين -رحمه الله-: [فأما إذا وطئ الكفار ديار الإسلام فقد اتفق حملة الشريعة قاطبة على أنه يتعين على المسلمين أن يخفوا ويطيروا إلى مدافعتهم زرافات ووحدانا حتى انتهوا إلى أن العبيد ينسلون عن ربقة طاعة السادة، ويبادرون الجهاد على الاستبداد، وإذا كان هذا دين الأمة ومذهب الأئمة فأي مقدار الأموال في هجوم أمثال هذه الاهوال لو مست إليها الحاجة وأموال الدنيا لو قوبلت بقطرة دم لم تعد لها ولم توازها] (غياث الأمم:191) .

قال الإمام ابن عبد البر -رحمه الله-:[الغزو غزوان: غزو فرض، وغزو نافلة.

والفرض في الجهاد ينقسم أيضا قسمين: أحدهما: فرضٌ عام متعين على كل أحدٍ ممن يستطيع المدافعة والقتال وحمل السلاح من البالغين الأحرار، وذلك أن يحل العدو بدار الإسلام محاربا لهم، فإذا كان ذلك وجب على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافًا وثقالًا وشبابًا وشيوخًا ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج من مقاتل أو مكثر، وإن عجز أهل تلك البلدة عن القيام بعدوهم كان على من قاربهم وجاورهم أن يخرجوا قلوا أو كثروا على حسب ما لزم أهل تلك البلدة، حتى يعلموا أن فيهم طاقة على القيام بهم ومدافعتهم، وكذلك كل من علم بضعفهم عن عدوهم وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم لزمه أيضا الخروج اليهم، فالمسلمون كلهم يد على من سواهم، حتى إذا قام بدفع العدو أهل الناحية التي نزل العدو عليها واحتل بها سقط الفرض عن الآخرين، ولو قارب العدو دار الإسلام ولم يدخلوها لزمهم أيضا الخروج إليه.] (الكافي في فقه أهل المدينة:463) .

وتأمل تعليله معونة المسلمين ونفيرهم لنصرة إخوانهم بقوله (فالمسلمون كلهم يد على من سواهم) وانظر إلى الدعوات المعاصرة التي قسمت الأحكام وفصلتها تبعًا لتقسيمات سايكس بيكو التي جعلت المسلمين دولًا وأوزاعًا، وشيعًا وأحزابًا كل حزبٍ بما لديهم فرحون وبما هم فيه من العصبية المنتنة فخرون، قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: [وإذا دخل العدو بلاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت