أضعاف عصبية الإنجليز وعدائهم, بل هم حمقى في العصبية والعداء, وهم يقتلون إخواننا المسلمين في كل بلد إسلامي لهم فيه حكم أو نفوذ, ويرتكبون من الجرائم والفظائع ما تصغر معه جرائم الإنجليز ووحشيتهم وتتضاءل, فهم والإنجليز في الحكم سواء, دماؤهم وأموالهم حلال في كل مكان, ولا يجوز لمسلم في أي بقعة من بقاع الأرض أن يتعاون معهم بأي نوع من أنواع التعاون, وإن التعاون معهم حكمه حكم التعاون مع الإنجليز: الردة والخروج من الإسلام جملة, أيا كان لون المتعاون معهم أو نوعه أو جنسه.] اهـ.
وكلام هذا الإمام في هذه الرسالة في غاية القوة والوضوح والصراحة والتفصيل وقد دوّنه بأسلوبٍ سهلٍ وطريقةٍ ميسرة يستوعبها العامي أحرى العالم، وقد نفى عن نفسه أن يكون أثناء كتابته هذه الفتوى المحكمة قد مسه شيء من الغبش أو الالتباس، فليس ما يدونه هنا سبق قلم، ولا عبارات تهييج عاطفية ولا ردة فعل حماسية بل كتب تلك الأحكام وهو في (كامل قواه العقلية والعلمية) ، حيث يقول: [وقد قلنا: (يجب على كل مسلم في أي بقعة من بقاع الأرض أن يحاربهم وأن يقتلهم حيثما وجدوا، مدنيين أو عسكريين) ، ونحن نقصد إلى كل حرف من معنى هذه الجملة] اهـ.
وهي فتوى ذاعت وشاعت من لدُن إصدارها وإلى يومنا فدواعي انتشارها كفلية بأن توصلها إلى أقصى المشرق وأقصى المغرب، وقد قرأها العلماء وأخرجتها المطابع وأفردت وألحقت فما رأينا منها امتعاضًا ولا عليها اعتراضًا يذكر، بل والله إنه لذكر فيها ما هو أشد من مجرد المظاهرة التي هي الإعانة، فأعطى الحكم عينه لِمَن سالمهم فلم يحاربهم!، وحقيقةً أنا لم أستوعب وجه هذه الفقرة استيعابًا تامًا حيث يقول -رحمه الله-: (ألا فليعلم كل مسلم في أي بقعة من بقاع الأرض أنه إذا تعاون مع أعداء الإسلام مستعبدي المسلمين, من الإنجيليز والفرنسيين وأحلافهم وأشباههم, بأي نوع من أنواع التعاون, أو سالمهم فلم يحاربهم بما استطاع, فضلا عن أن ينصرهم بالقول أو العمل على إخوانهم في الدين, إنه إن فعل شيئا من ذلك ثم صلى فصلاته باطلة ... إلخ) اهـ.، فليشرق بذلك دعاة التطبيع والتمييع، فما هي من جعبتنا وإنما من كنوز الإمام المحقق المحدث الفقيه القاضي المفتي الأديب العلامة أحمد شاكر، أليس كذلك؟ شكر الله له صدعه بالحق، وأبقى كلامه شوكةً في حلوق المتميعين المتلاعبين بالشرع.