الصفحة 50 من 53

ومن المعلوم أن الشيخ كان يتحدث عن واقع شبيه بما يعيشه المسلمون اليوم في كثير من بقاع الأرض، وما عليك إلا أن تضع كلمة (الأمريكان) بدل قوله (الإنجليز) أو (الفرنسيين) لتجد محلّ الكلام متطابقًا ووصف الحال متوافقًا، وتأمل كلامه مثلا على الفرنسيين وقوله: (وهم يقتلون إخواننا المسلمين في كل بلد إسلامي لهم فيه حكم أو نفوذ, ويرتكبون من الجرائم والفظائع ما تصغر معه جرائم الإنجليز ووحشيتهم وتتضاءل, فهم والإنجليز في الحكم سواء, دماؤهم وأموالهم حلال في كل مكان) اهـ. أليس هو حقيقة ما فعله ويفعله الأمريكان والإنجليز وأحلافهم في أفغانستان والعراق، واليهود في فلسطين وهلمَّ جرا، وما معنى كلامه -رحمه الله- دماؤهم وأموالهم حلال في كل مكان؟!!!، وليرجع كل منصف إلى ما كتبه هذا الإمام وليرَ هل تجاوز المجاهدون في هذه المسألة مما قاله شيئًا، أم أن هذا الكلام الجريء القوي كان خاصًا بحقبة الاجتياح الغربي لبلدان المسلمين (الاستعمار) حينما كان القتل همجيًا عشوائيًا وحشيًا، أما الاستعمار الحالي الذي يستظل بقرارت مجلس الأمن، ويتدثر بدثار الأمم المتحدة، ويلتحف لحاف (حفظ السلام) ، فلا تثريب عليه لأن قتله للمسلمين إنما يقع (بالصورايخ الذكية) ، مع أن ما يرتكبه من الجرائم والعظائم يساوي أو يفوق ما تحدث عنه العلامة أحمد شاكر.

وقال الشيخ سليمان العلوان - فك الله أسره-: [وقد حكى غير واحد من العلماء الإجماع على أن مظاهرة الكفار على المسلمين ومعاونتهم بالنفس والمال والذب عنهم بالسنان والبيان كفر وردة عن الإسلام قال تعالى"ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين". وأي تولٍ أعظم من مناصرة أعداء الله ومعاونتهم وتهيئة الوسائل والإمكانيات لضرب الديار الإسلامية وقتل القادة المخلصين] اهـ.

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-: [وقد أجمع علماء الإسلام على أنَّ من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم] (مجموع الفتاوى والمقالات: 1/ 274) .

وهي من أكثر المسائل طرقًا في هذه الحرب الصليبية، إلا أنها تتعرض اليوم لهجمة تطويعية تمييعية شعواء شنعاء يراد بها إدخالها في سراديب الشبهات والمناقشات، ليسلم بعد ذلك الطغاة المظاهرون للكفار على المسلمين، فأبشر بطول سلامة يا مربع!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت