فهذه إجماعات خمسةٌ متعلقة بالواقع الشرعي الذي ينطلق منه المجاهدون، والأحكام الشرعية التي تنص عليها تلك الإجماعات يدعمها الكثير من أدلة الكتاب والسنة، وهي مشهورة ومتداولة، ولكن لم نرد الإطالة بذكرها، فليس شيء من هذه الأحكام مستخرجًا من (كيس) المجاهدين، ولا نحتته أفكارهم أو أنتجته فتاوى ساحاتهم، ولا ولدتها ردود أفعالهم وحماسهم وانفعالاتهم.!!!
بل كثيرٌ من العلماء كانوا أصرح الناس ذكرًا لتلك الأحكام وبيانًا لها وردًا على من يعرِّض بها فضلا عن الاعتراض عليها، فإذا بهم اليوم كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا يتخذون عين الشبهات التي كانوا يفندونها دخلًا بين تلك الأدلة والإجماعات محاولين ما استطاعوا نقضها وتحريفها عن وجهتها، وما أسهل أن تردّ عليهم بأقوالهم التي لم تزل شاهدةً بما كانوا عليه مما يناقض من كل وجهٍ ما صاروا إليه، إذًا فما الذنب ذنب المجاهدين الذين بقوا مستمسكين بالأصل سائرين عليه وإنما اللوم على مَن بدَّل وغيَّر، وتعلَّق بما كان يُميته من التهويش، وليس عليهم أن يكونوا إمعات إن أحسن الناس أحسنوا وإن أساءوا أساءوا كما يروى: (لا تكونوا إمعة تقولون: إن أحسن الناس أحسنا و إن أساءوا أسأنا و لكن وطنوا أنفسكم إن أحسنوا أن تحسنوا و إن أساءوا أن لا تظلموا) .