أما المؤمن فليس في ذهنه إلاّ النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه الكرام، دائمًا له حساب مع نفسه, لذلك أيها الأخوة, الإنسان عندما يغذي نفسه بالفكر الديني والبطولات الإسلامية, لن ينطق ولن يتكلم إلا بالحق، وتصوراته مبنية على ما سمع، يحب أن ينجد الفقير والملهوف، وأن يكون كريمًا، أخلاقيًا، موضوعيًا، كل الفضائل أساسها هذه التغذيات الثقافية، أما خطورة الأعمال الفنية الرخيصة أن تعيش الفتاة أو هذا الفتى في أجواء الانحراف الأخلاقي، أجواء الشهوة الجسدية، فإذا أُحيط الإنسان بهذه المغذيات الهابطة فأمره كما يقول أحد الأدباء: إذا قرأت قصةً أو قصيدةً, وشعرتَ أنها حركت المشاعر السفلية فأنت أمام فن رخيص، وإن مجتمعًا بأكمله يمكن أن يدمر عن طريق هذا الفن الرخيص.
نحن قبل كل شيء يجب أن نختار الزاد الثقافي، فالمساجد والحمد لله الزاد الثقافي, فيها القرآن والسنة وسيرة الصحابة الكرام، فإذا حرص الإنسان على أن يغذي نفسه بهذه الأفكار الرائعة وتلك القيم، وهذه المثل, فالكلام والسلوك يقوده إلى ما كان قد غذي به من قبل.
مقام أبي بكر بين أمته:
فهذا الفصل الأول أمضيناه في الحديث عن هذا الصحابي الجليل الذي هو أول الصحابة قاطبة, وهو الصدِّيق الذي قال عنه عليه الصلاة والسلام:
(( ما ساءني أبو بكر قط ) )
(ورد في الأثر)
والله هذه الكلمة حينما أرددها أشعر برعشة تهزني هزًّا دون أن أتكلم أبدًا، يقول عليه الصلاة والسلام:
(( ما دعوت أحدًا إلى الإسلام إلا وكانت له كبوة إلا أخي أبا بكر ) )
(ورد في الأثر)
لذلك قرأت سيرة هذا الصحابي الجليل, وهذا يقع في قمة الصحابة، أعلى درجة بالصدق والإخلاص والتفاني في حب الله عز وجل, والتفاني في خدمة رسول الله عليه الصلاة والسلام، لذلك مقامه عند رسول الله عظيم.