فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 520

(( إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ ـ الشاهد ـ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ) ).

[ مسلم عن أبي هريرة ]

والله الذي لا إله إلا هو كلما رأيت أبًا ربى ابنًا صالحًا ، ومات الأب ، أقول بأعماقي: الأب لم يمت ، لأنك في الأصل مفطور على حبّ وجودك ، وعلى حبّ سلامة وجودك ، وعلى حبّ كمال وجودك ، وعلى استمرار وجودك ، سلامة وجودك بطاعة الله ، وكمال وجودك بالعمل الصالح ، واستمرار وجودك بتربية أولادك .

هل تعتقد معي أيها الأب أنه في شعور أمتع ، وأشد إسعادًا للإنسان من أن ترى ابنك صالحًا ، ابنك يصلي ، سمعته طيبة ، ناجح في عمله ، ناجح في زواجه ، يربي أولاده .

(( أو ولد صالح يدعو له ) ).

أيها الأخوة الكرام ، مرة ثانية: هناك علم به ، هو الأصل ، أن تعرف الله ، إنك إن عرفت الله ، ثم عرفت الأمر تفانيت في طاعة الآمر ، أما إذا لم تعرف الله ، وعرفت الأمر تفننت في التفلت من الأمر ، إنك إن عرفت الله ، فالعلم به أصل في الدين ، كيف ؟ في التفكر في خلق السماوات والأرض .

كلكم يعلم أنك إذا قرأت آية في كتاب الله تتحدث عن الجنة ، ما موقفك منها ؟ أن تسعى إلى الجنة ، وإن قرأت آية في كتاب الله تتحدث عن النار ، ما موقفك منها ؟ أن تفر منها ، وإذا قرأت آية فيها أمر إلهي ما موقفك منه ؟ أن تأتمر ، وإذا قرأت آية فيها نهي إلهي ما الموقف الكامل ؟ أن تنتهي ، وإذا قرأت قصة أقوام سابقين أهلكهم الله عز وجل ما الموقف من هذه الآية ؟ أن تتعظ ، وإذا كان بالقرآن آيات كثيرة جدًا تقترب من ألف آية عن الكون ما الموقف منها ؟ أن تتفكر ، لأن طريق معرفة الله التفكر في خلق السماوات والأرض .

لذلك: كلما ازددت تفكرًا في خلق السماوات والأرض ، ازددت مع التفكر معرفة بالله جلّ جلاله ، أصل الدين معرفة الله ، العلم به لا يكفي ، أنت حينما تعرف إنسانًا وتتمنى أن تتقرب إليه ، تبحث عن أوامره ، يأتي علم الشريعة ، التفكر في خلق السماوات والأرض ، أو التفكر في أفعال الله ، في أفعاله التكوينية ، أو التفكر في كلامه ، أو التدبر هذا طريق معرفته .

الآن طريق التقرب منه بشيئين أن تستقيم على أمره أولًا ، وأن تعمل الأعمال الصالحة ثانيًا هذا علم بأمر الله .

لكن حتى تكون مواطنًا صالحًا ، وتملك مهنة راقية ، تدر عليك دخلًا معقولًا يجب أن تتعلم علمًا متعلقًا بخلقه ، طبيب ، مهندس ، مدرس ، فروع الجامعة ، فيزياء ، كيمياء ، رياضيات ، في اختصاصات ، فأنت ينبغي أن تسعى إلى أن تتعلم وأن تُعلم أولادك ، علمًا به ، وعلمًا بأمره ، وعلمًا بخلقه ، كي تجمع المجد من كل أطرافه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت